ـ الاتجاه الثالث: اتجاه الجمهور من العلماء المحققين، وهو الاتجاه الأصوب والأرجح، وعليه المعول، ويرى هذا الفريق وجوب التمسك في خطاب الآخرين بالنصوص في الثوابت من الأحكام الشرعية التي جاء فيها من الوحي نص صريح قاطع، فهذه لا يتغير الخطاب فيها بتغير العصور والدهور، ولا باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والعقول والثقافات، مثل الاعتداء على التوحيد والدين والأنبياء والرسل، أو التدخل بالتغيير فيما هو من دين المسلمين، كإيجاب الواجبات، وتحريم المحرمات القطعية، مثل تحريم الربا والزنا، وكشف العورات، وانتهاك الحرمات، والاعتداء على الدماء والأعراض، فهذا لا يتغير حكمه ولا يتبدل، وليس لخطاب من اعتدى فيه على المسلمين وتعدى إلا وجه واحد، ولا يتغير الخطاب فيه بتغير أحوال الناس، أو كونٍِ الدار دار إسلام أو كفر البتة، لأن مراضاة غير المسلمين في هذا الباب غاية لا تدرك إلا بترك ما عليه دين المسلمين من الحق، واتباعِ ما هم عليه من الباطل، كما قال تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم(، وعندنا في القرآن في سورة القلم مثال واضح لهذا الأمر، تكلم الله تعالى فيه على حكم مداهنة المشركين في الخطاب، عندما يتعلق الأمر بثوابت الدين.