الصفحة 4 من 36

الاتجاه الثاني: اتجاه أعرض عن النصوص، وترك الثوابت، ووَلَّى وجهه في الخطاب شطر المعاصرة والحداثة والليونة والمساهلة، فليس في الشريعة عنده حكم ثابت ـ في غير التعبدات المحضة من أركان الدين التي لا يعيرها هذا الفريق كبير اهتمام ـ بل كل الأحكام عنده تقبل التغيير، والخطاب مع غير المسلمين تبعا لذلك عنده يقبل التلوين والمصانعة والمجاملة في كل أمر، ولو كان الصادر من غير المسلمين في الخطاب عدوانا على أصول الدين، والأمر المتنازع فيه طعنا في نصوص الوحي صريحا قاطعا، ويبررون هذه الدعوى العريضة الخطيرة في مطاوعة المشركين ومصانعتهم بعمومات لا تنهض دليلا على المراد، ولا تَشْفِي غليلا، كقول النبي $: (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا) ، وقوله في مسألة تأبير النخل: (أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ) (3) ، وإلى عمومات أخرى، كمراعاة المصالح والمفاسد وصلاحية الشريعة لكل زمان ومكان، وأن الشريعة تقوم على رفع الحرج واليسر، ويصادمون بتلك العمومات الأدلة الخاصة من الوحي في الثوابت التي حرم الله تعالى فيها المداهنة في الخطاب، ومعلوم أن العمل بالعمومات فيما فيه دليل خاص قاطع، خطأ بيّن، إذ قد أطبق أهل الشرع والملة، وكذلك أهل القانون والوضع، أنه لا اجتهاد مع النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت