الصفحة 3 من 36

كذلك فإن ما نشاهده اليوم من تزايد تفرق المسلمين وتَشَتُّت شباب الأمة المتدين، إلى مُفْرِط في التشدد ومُفَرِّط في التساهل، وإلى جماعات وانتماءات يعادي بعضها بعضا، ما هو إلا ثمرة مرة من ثمرات الخلل في الخطاب مع الآخر، الذي ابتعد عن الوسطية، وجنح إما إلى إفراط أو تفريط.

والخطاب مع الآخر الذي نحتاج إلى وضع ضوابط له لتحسين صور التواصل وتعزيز الوسطية، يتنوع إلى نوعين؛ خطاب المجتمعات غير الإسلامية، وخطاب المجتمعات الإسلامية.

النوع الأول ـ خطاب غير المسلمين

التجديد والمرونة مع التقيد بالثوابت:

المراد بالتقيد بالثوابت في خطاب غير المسلمين: التقيد في الخطاب بما جاء النص عليه في الكتاب والسنة، مع الرجوع في فهمهما إلى الاستعانة بكلام الأئمة المتقدمين من سلف الأمة، لا أن يضرب به عَرض الحائط، ويعول على الرأي المجرد الذي لا يتقيد بقواعد العلم.

يقول الشاطبي رحمه الله تعالى: (يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي مراعاةُ ما فهم منه الأولون، وما كانوا عليه في العمل به، فهو أحرى بالصواب، وأقومُ في العلم والعمل) (1) .

والناس على مر العصور لهم في التقيد بالثوابت في الخطاب الديني، أو التجديد وعدم التقيد، ثلاثة اتجاهات:

الاتجاه الأول: اتجاه التزم بالنصوص في الخطاب الديني التزاما حرفيا، ولم يُعط لتغير أحوال الناس والأزمان والأعراف حَظًّا، وأغرق في التشبث بحرفية الدليل، وبالمُدَوَّن في الكتب، مهما كان بعيدا عن الواقع، وسَلَف هذا الفريق فيما ذهب إليه، مدرسة أهل الظاهر التي ترفض الرأي والقياس (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت