الذي أتمناه، وأرجوه، وألح عليه، أن لا يكون حظُّنا من إقامة هذا المؤتمر العلمي، حول الحوار مع الآخر ـ كغيره من كثير من المؤتمرات المشابهة، التي تعقد في أماكن كثيرة هنا وهناك ـ هو مجرد الإسهام ببحوث علمية ودراسات نظرية، نثري بها جانبا من جوانب تراثنا الإسلامي، وتجعلنا نحسّ بمزيد من النشوة والفخر والاعتزاز بانتمائنا إلى هذا التراث، ونوصي كما جرت العادة بطباعة البحوث المقدمة في كتاب يصدر باسم هذا المؤتمر أو ذاك، ثم ينتهي كل شيء، فلا نرى استفادة في الواقع العملي مستخلصة من نتائج دراسات الباحثين ومشاركاتهم، وذلك بتحويلها إلى مشاريع عمل تُسْتثمر في بناء دراسات فقهية معاصرة، تُوَظَّف للخير ونفع المسلمين تُصَحِّح الأخطاء، وتصل الحاضر بالماضي، تتبناها وتتابع تنفيذها الجهة المشرفة على المؤتمر.
هذا هو السبيل إلى الانتفاع باللقاءات والبحوث العلمية الذي جرى عليه العالم المتحضر في الشرق والغرب، وبدون ذلك، نكون قد بددنا أوقاتنا وجهودنا فيما ثمنه باهظ، ونفعه قليل.
أهمية الموضوع:
موضوع الاعتناء بالخطاب مع الآخرين في القضايا الدينية من الأهمية بمكان، لدخوله ضمن الخطاب الديني، الذي لا تخفى أهميته هذه الأيام، وقد تكالب على الإسلام أعداؤه، فبإحسانه ومراعاة متطلباته تجتمع الكلمة، وتَقْوَى الأُمَّة، ويقل الخلاف، وينسدّ باب يتذرع منه أعداء الإسلام لرمي أهله بما صار معروفا لدى كل منصف بأنه أكذوبة العصر، ما يسمى بالإرهاب، للتنكيل بالمسلمين والتسلط عليهم وسلب خيراتهم.
وبالإعراض عن إحسان هذا الخطاب مع الآخر وعدم مراعاة متطلباته الشرعية بما يحقق مصلحة المسلمين ويواكب العصر والتغيرات، ويحافظ على الثوابت، يعطي المسلمون لأعداء الإسلام العذر الكاذب لتأليب الأمم عليهم، واجتياح ديارهم وبلادهم الواحدةِ بعد الأخرى.