الصفحة 33 من 36

روى بَهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه قال: (قُلْتُ يَا نَبِيَّ الله مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهِنَّ ـ لأَصَابِعِ يَدَيْهِ ـ أَنْ لا آتِيَكَ وَلا آتِيَ دِينَكَ، وَإِنِّي كُنْتُ امْرَأً لا أَعْقِلُ شَيْئًا إِلا مَا عَلَّمَنِي الله عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَحْيِ الله، بِم بَعَثَكَ رَبُّكَ إِلَيْنَا ؟، قَالَ: بِالإِسْلامِ، قُلْتُ: وَمَا آيَاتُ الإِسْلامِ ؟، قَالَ: أَنْ تَقُولَ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَى الله، وَتَخَلَّيْتُ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ) (42) .

يقول ابن عبد البر: (إنه مَنْ نَظَر إلى إسلام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وسعد وعبد الرحمن وسائرِ المهاجرين والأنصار، وجميعِِ الوفود الذين دخلوا في دين الله أفواجا، علِمَ أن الله عز وجل لم يَعرِفه واحد منهم إلا بتصديق النبيين بأعلام النبوة، ودلائلِ الرسالة، لا مِن قِبَل حركة، ولا من باب الكل والبعض، ولا من باب كان ويكون، ولو كان النظر في الحركة والسكون عليهم واجبا، وفي الجسم وفي نفيه، والتشبيه ونفيه لازما، ما أضاعوه، ولو أضاعوا الواجب ما نطق القرآن بتزكيتهم وتقديمهم، ولا أطنب في مدحهم وتعظيمهم، ولو كان ذلك من عملهم مشهورا أو من أخلاقهم معروفا، لاستفاض عنهم، ولشُهِروا به، كما شُهروا بالقرآن والروايات) (43) .

وفيما كتبه $ إلى هِرَقل وكِسرى وغيرهما من الملوك، ما يدل على ذلك ويؤكده، وأنه $ لم يزد في دعاء المشركين إلى الإسلام على دعوتهم أن يؤمنوا بالله وحده، ويصدقوه فيما جاء به، فمن فعل ذلك قَبِل منه (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت