مما يدخل في إطار الإخلال بشروط الخطاب وآدابه أن يَنْجَرَّ العالم، تحت تأثير الإعلام، أو المنصب والوظيفة ـ إلى تنازلات يداهن فيها، إرضاء للمنصب، أو الإعلام، الذي يقوده في الغالب اللادينيون، وذلك بإصدار أقوال غريبة في قضايا العصر، مثل المرأة، والربا، وقضايا الأموال والبنوك، وغير ذلك من موضوعات العصر، وأحيانا تصدر هذه الآراء للجمهور عن طريق الإعلام المباشر، المرئي أو المسموع، باسم التيسير ورفع الحرج دون روية وتَأَنٍّ.
ولو عُرضت تلك الأقوال على أصحابها بعيدا عن تأثير الإعلام والرأي العام، أو تأثير السلطة والمنصب، لرأوا فيها رأيا آخر، حيث إن الناظر حين يُقلِّبها، يجد أنها لا تتجه ولا تقوم إلا على شيء واحد واضح، لا يُخفي نفسه، وهو أنها خطاب مجامَلَة لإرضاء غير الملتزمين بالإسلام، الذي هو في نظرهم متّهم بالجمود في طرحه لقضايا العصر.
7 ـ عدم التوسع في المسائل الكلامية:
من محاذير الخطاب الديني التوسع في المسائل الكلامية للعامة وإقحامهم في تفصيلات من مسائل العقيدة لا قِبل لهم بها، ولا هي واجبة عليهم لتصحيح إيمانهم، كالتفصيل في متشابه صفات الرب عز وجل، وكلامه، إذ لا فائدة لهم من الخوض فيها سوى إثارة الجدل ووقوع الشُّبَه، إذ لا شك في صحة الإيمان المجمل على ما جاء في حديث جبريل عليه السلام وهو الذي يطيقونه، وهو الذي كان رسول الله $ يقبله من أصحابه حين إسلامهم، كما دَلَّت عليه أحاديث إسلام الأعرابي، وإسلام أبي ذر، وخالد بن الوليد، وحديث بَهز بن حكيم، وغيرِهم من الصحابة.
فلم يكن $ يفصِّل لمن يأتيه منهم راغبا في الإسلام مسائل الصفات، أو كلام الله تعالى، بل كان يكتفي منه بالتصديق والتسليم بما يجب الإيمان به إجمالا، والنطقِ بالشهادتين، وتعليمه أركان الإسلام الظاهرة، ليعمل بها.