الصفحة 31 من 36

معظم الذين يبث لهم الخطاب الديني في الإعلام لا يبينون مناهجهم ولا مذاهبهم، ولا يعزون العلم ولا يُوَثِّقونه، ولا يبالون بهذا الأمر، وصار العزو إلى أهل العلم ومذاهبهم كأنه يَحُط من قدر العالم، بعد أن كان التوثيق والتأصيل والرجوع إلى مصادر العلم ومذاهب الأئمة، علامةَ التثبت، الذي يعلو به قدره، ويرتفع ذكره، صار عدم العزو إلى المذهب والتثبت في نسبة الأقوال إلى أصحابها شهادةً بعلو كعب المتكلم في الدين، وأنه في نظر أنصاف المتعلمين مجتهد، يأخذ من الكتاب والسنة رأسا، لا يحتاج إلى أقوال أهل العلم، ولا إلى ذكرها، أو العزو إليها، وهذا خلاف ما عليه العلماء وذوو التحقيق منهم، فمن لا يرجع إلى المصادر، ولا يُوَثِّق علمه، لا يُوثَق بعلمه عندهم.

5 ـ تجنب ذكر الضعيف وشاذ العلم من أجل الدنيا:

العمل بالراجح من أقوال أهل العلم واجب لا راجح، لأن الرجحان تتقوى معه غلبة الظن على أن ما دل عليه هو الحق، والعمل بما غلب على الظن أنه الحق واجب، لأن خلافه اتباع للهوى، قال تعالى:"فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ" (40) .

يقول الشوكاني عن العمل بالراجح: (... أنه متفق عليه، ولم يختلف في ذلك إلا من لا يعتدّ به، ومن نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم، وجدهم متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح) (41) ، ويدل على وجوب العمل بالراجح حديث معاذ في ترتيب الأدلة، ففيه النص على تقديم القرآن على السنة، والسنة على الرأي، فلا تجوز الفتوى بضعيف الأقوال.

6 ـ تأثير المنصب والإعلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت