الصفحة 30 من 36

وتَصدّى لتوجيه الخطاب من هذه الجماعات طلبة علم، حملوا الناس أحيانا على أقوال شاذة مهجورة من أهل العلم، بحجة إحياء سنن متروكة، كما حدث في بعض البلاد في أحد الأعياد التي وافقت الجمعة، حين أفتوا بالاكتفاء بصلاة العيد عن الظهر والجمعة معا، فلم يصلوا ظهرا ولا جمعة، وأسقطوا فرضا مجمعا عليه من أركان الإسلام، بشبهة ليس عليها أثارة من علم، ولا يقبلها إلا سقيم الفهم، بزعم إحياء سنة، فضيعوا بذلك ركنا من أركان الدين.

وكما حدث مؤخرا أيضا عندما تَصَدَّى بعض هذه الجماعات إلى الإفتاء بإلزام إفطار الناس يوم عرفة بعد أن عقدوا صومه، لأنه وافق السبت، خلافا لجمهور أهل العلم، استنادا في فتواهم إلى حديث مختلف في صحته، وفي متنه نكارة، تُخالف عددا من الأحاديث الثابتة المتفق على صحتها.

والخطأ في هذه الفتوى ليس من جهة الأخذ بالقول المخالف للجمهور الذي لا يرى صوم السبت مطلقا، وإن وافق يوم عرفة ـ وإنما من جهة عد هذه الفتوى الصومَ في ذلك اليوم منكرا يجب تغييره، وإلزام من عقد صومه بالفطر، وهذا دون شك خطأ نشأ عن التعصب، لا من اتباع الدليل على قواعد أهل العلم.

وتعاني المساجد في كثير من بلاد المسلمين هذه الأيام لعدم المرجعية الموحدة في الخطاب من انقسام في صفوف المصلين بسبب أقوال متضاربة، منها الغريب عن صحيح العلم، من المنابذين للدليل، ومنها المغرقة في الحرفية من المناصرين للدليل عن غير فقه، وأكثره خلاف في مسائل خلافية أو مما يدخل في نطاق المندوب أو المكروه، وحدة المسلمين مقدمة على التعلق به لمن له فقه وبصيرة، إلى أن يتعلم الفريقان من السنن ما يرجع بهما إلى الصواب، والحل عندي في هذه وفي مثلها من المسائل العالقة إنما يكون بالتحاكم إلى الاجتهاد الجماعي على النحو الذي تقدم.

4ـ بيان المتكلم في العلم للمخاطب منهجه ومذهبه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت