وقد كان لاتجاه الصحوة الإسلامية التي اعتنت بالدليل، ورفعت راية العمل بالكتاب والسنة جهد عظيم القدر، كان له أثره النافع في الاهتمام بتراثنا الإسلامي، وتنقيته من الدخيل والموضوع، وهو جهد مبارك مشكور مأجور بفضل الله تعالى كل من أسهم فيه، وسعى إليه مخلصا لمولاه، يُفرح قلب كل مؤمن، لأنه نصر لدين الله وكتابه وسنة نبيه $، ولكنه ترك سلبيات بارزة، سيئة الأثر في خطاب الآخرين، نشأت عند جماعات ممن انتسبوا إلى هذ المهيع القويم عن الخطأ في المنهج، بسبب انعدام المُربِّي، وتلقي العلم عن الشيوخ، والتأدب في الطلب بأدب العلماء، وبسبب الاكتفاء بالخلاصات والنشرات الصغيرة في مسائل العلم، عن المطولات وأمهات الكتب، وأدَّى هذا الخلل إلى التعصب وضيق العَطَن، وتسطيح المفاهيم الشرعية للنصوص، بالإعراض عن مقاصدها، وانقسام أتباع بعض هذه الجماعات فيما بينها انقساما عظيما، وغلوِ كل طائفة في التشبث بما عندها والتشدد فيه والتعصب إليه، ورفض خطاب الآخرين، رفضا مطلقا لا يقبل المراجعة ولا النظر، ولا يُعذر فيه مجتهد باجتهاد، بل التشنيع والتضليل والرفض لكل مخالف في الخطاب من القدامى والمحدثين، ولم يَسْلَم من مطاعنهم حتى الأئمة المشهورون الذين شهد لهم أهل الإسلام قاطبة بالعدالة والأمانة، وصحة العلم، والإصابة في العمل، وهم العمدة، ومن طريقهم وصلت إلينا السنن، ولا يقبل قول عند هذه الجماعات إلا ممن كان على مسلكهم في رفض المخالف في الخطاب، والطعن فيه، والإغراق في الظاهرية والحرفية، التي تتضارب معها نصوص الوحي، كل ذلك بحجة العمل بالكتاب والسنة، وهو دون شك خلل نشأ عن عدم التقيد بشروط وآداب الخطاب.