وقال النووي: لا يجوز لمن كانت فتواه نقلا لمذهب إمام ـ إذا اعتمد الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته، وبأنه مذهب ذلك الإمام، فإن وثق بأن أصل التصنيف بهذه الصفة لكن لم تكن هذه النسخة معتمدة فليستظهر بنسخ منها متقنة، فإن لم يجد إلا في نسخة غير موثوق بها، قال ابن الصلاح، ينظر، فإن وجده موافقا لأصول المذهب ـ وهو أهل لتخريج مثله في المذهب ـ فله أن يفتي به، وإن لم يكن أهلا لتخريج مثله فلا يجوز له ذلك (37) .
3 ـ الاعتناء بفقه الدليل ومراعاة مقاصد النصوص:
لا يكفي في خطاب الآخرين التجمل بالدليل ورفع شعاره، حتى تنضم إليه الرغبة في فقه الدليل، والتوجه إلى الاعتناء بمقاصد النصوص، وإعمالها مجتمعة، دون الوقوف عند حرفية بعضها بما يتضارب مع نصوصها الأخرى
يقول ابن عبد البر: (أما طلب الحديث على ما يطلبه كثير من أهل عصرنا اليوم دون تفقّه فيه، ولا تدبّر لمعانيه، فمكروه عند جماعة أهل العلم) (38) ، ويقول: (الذي عليه جماعة فقهاء المسلمين وعلمائهم ذم الإكثار، دون تفقه ولا تدبر، والمكثر لا يأمن موافقة الكذب على رسول الله $) (39) .