الصفحة 22 من 36

كان ابن عباس يقول: لا ربا إلا في النسيئة، ولا ربا فيما كان يدا بيد (26) ، وكان يليّن في متعة النساء (27) ، وما بدّعه أحد من الصحابة ولا مَن بعدهم، ولا أشاعوا في البلاد أنه ضال، ولا حرّضوا طلاب العلم على ألا يأخذوا منه العلم ولا يسمعوا له في غير تلك النازلة، بل نزلوه منزلته، واعتذروا له عن قوله هذا، بأنه لم يبلغه النهي.

وكان من المتكلمين في الرجال متشددون، كيحيي بن سعيد القطان، وأبي الحسن القطان، وأبي حاتم الرازي، حتى إنهم ضعّفوا بعض الثِّقاة، بل منهم من تحامل لعداوة أو غيرها فتكلم في أئمة أعلام، كما تكلم ابن أبي ذئب في مالك، وكما تكلم النسائي في أحمد بن صالح المصري الحافظ، ردّ أهل العلم أقوالهم فيما تعنّتوا فيه وتحاملوا به، لعداوة أو منافسة مما لا يسلم منه البشر، وبينوا أنه لا يُلتفت إليها، ولا يعوّل عليها، وبقيت أقوالهم فيما عدا ذلك مرجعا وحجة، فلم يشوهوا صورتهم في أعين الناس لخطئهم، ولم يحذروا منهم، لأنه لا معصوم إلا من عصمه الله.

ودواوين السنة اشتهرت فيها الرواية عن كثير من المبتدعة، فأخذوا عنهم ما علموا صدقهم فيه، وردّوا عليهم ما ابتدعوه (28) .

يقول ابن القيم: (وَمَنْ لَهُ عِلْمٌ بِالشَّرْعِ وَالوَاقِعِ يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الرَّجُلَ الجَلِيلَ الَّذِي لَهُ فِي الإِسْلامِ قَدَمٌ صَالِحٌ وَآثَارٌ حَسَنَةٌ، وَهُوَ مِنْ الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ بِمَكَانٍ، قَدْ تَكُونُ مِنْهُ الهَفْوَةُ وَالزَّلَّةُ، هُوَ فِيهَا مَعْذُورٌ، بَلْ وَمَأْجُورٌ لاجْتِهَادِهِ ; فَلا يَجُوزُ أَنْ يُتْبَعَ فِيهَا , وَلا يَجُوزُ أَنْ تُهْدَرَ مَكَانَتُهُ وَإِمَامَتُهُ وَمَنْزِلَتُهُ مِنْ قُلُوبِ المُسْلِمِينَ) (29) .

ويقول الذهبي: (ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخيه لإتباع الحق أهدرناه وبدّعناه، لقلّ من يسلم من الأئمة معنا) (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت