الصفحة 21 من 36

ولقد بلغ من حال السلف في إعذار بعضهم أن الواحد منهم كان يتعلّم من العلم ما لا يحتاج إلى العمل به، بل ليجد به لمخالفه العذر، يقول ابن المبارك: إني لأسمع الحديث فأكتبه وما من رأيي أن أعمل به، ولا أن أحدّث به، ولكن أتّخذه عدة لبعض أصحابي، إن عمل به أقول: عمل بالحديث (23) .

3 ـ التنزه عن تصنيف الناس بالانتماء إلى المذاهب:

شاع في الآونة الأخيرة على ألسنة بعض طلبة العلم ـ وأخذوه من شيوخهم، عن طريق التسجيلات الصوتية المسموعة، والنشرات المكتوبة، تكفيرُ أو تبديع كثير من الجماعات والطوائف المخالفة لمنهجهم، القديمة والمعاصرة على حد سواء.

وهذا عِلاوة على خطئه وبطلانه ومخالفته للسُّنة، ولما كان عليه الأئمة عند التنازع والاختلاف ـ فإن شيوعه أفسد ذات البين، وأشاع الفتنة والفرقة بين المسلمين، وسبّب نُفرة من قائله، ترتب عليها ردّ ما معه من الحق، فصار مخالفوه أيضا لا يقبلون منه صرفا ولا عدلا، ولا علما ولا قولا، فأورث ذلك كراهية للحق ذاته، بسبب الأحكام الخاطئة، وخلل المنهج.

كما شاع أيضا بين بعض هذه الجماعات امتحان الناس وتصنيفهم بالانتماء إلى الشيوخ، بدل المنزلة في العلم والتقوى والعمل الصالح، فمن انتمى إلى فلان ومذهبه، فهو على الحق ويُسمع قوله، ومن كان على مذهب آخر، فهو مبتدع ولا يؤخذ عنه علم ولا يقبل له خطاب.

وليس في الكتاب والسنة تصنيف الناس بالانتماء، تصنيف القرآن للعباد: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم (( 24) ، واتفقت الأمة على أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله $، والكمال عزيز كما يقول العلماء، والخطأ لا يسلم منه أحد عدا المعصوم، فلم يبق إلا التعصب (25) .

4 ـ لا يترك علم الرجل لخطئه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت