وفي هذا يقول أبو حنيفة رحمه الله تعالى: =هذا الذي نحن فيه رأي لا نُجبر أحدا عليه، ولا نقول يجب على أحد قبوله بكراهية، فمن كان عنده شيء أحسن منه فليأت به+ (15) ، ويقول سفيان الثوري رحمه الله تعالى: (ما اختلف فيه الفقهاء فلا أنهى أحدا من إخواني أن يأخذ به((16) .
وأراد الخليفة المنصور من الإمام مالك أن يضع له كتابا يحمل الناس في كل البلاد عليه، فقال له: )مالَك إلى ذلك سبيل، إن أصحاب النبي $ افترقوا بعده في الأمصار فحدثوا، فعند كل أهل مصر علم).
ويقول ابن تيمية: (ليس لأحد أن يُلزم غيره باتباع قوله فيه، وليس له ولا لغيره أن يُشنِّع على المخالف، ولكن يتكلم فيه بالحجج العلمية) (17) ، ويقول أيضا: (... ثم إنه إذا فرض أن الدليل الشرعي يوجب الرجحان لم يُعب على من فعل الجائز، ولا يُنفّر عنه لأجل ذلك) (18) .
ولا أعلم في كلام التربويين، وأرباب المناهج المعاصرة، كلاما أبلغ في التوجيه والإنصاف، والتجرد والتسامح في العلم ـ من كلمة الشافعي رحمه الله تعالى، حين قال: (وددت أن الناس تعلموا هذا العلم، ولا يُنسب إليّ شيء منه، وأوجر عليه ولا يحمدوني) (19) ، وقوله: (ما ناظرت أحدا إلا دعوت الله أن يُظهر الحق على يديه) .
والدعوة إلى القول الواحد وما عداه لا يقبل، مهما ادعى قائلها من التمسك بالكتاب والسنة، هي دعوة إلى العودة إلى فرض التقليد، وقفل باب الاجتهاد، ويذلك يعود الأمر إلى القول الذي تتفق الأطراف كلها على عدم صوابه.
2 ـ طالب الحق مأجور أخطأ أو أصاب ولا يعنّف: