الصفحة 17 من 36

فقد شاع استعمال هذا المصطلح في الآونة الأخيرة على قلة استعماله عند الأقدمين، واستعماله أثار جدلا بين المعاصرين، وأضاف مادة لأسباب الخلاف القائم بينهم، شأنه شأن كثير من مسائل الخلاف في تراثنا الفكري التي غذاها التعصب والجدل الفكري، ولم يحرر فيها محل النزاع.

فالخلاف في هذه القضية خلاف ناتج عن عدم إنعام النظر في مدلول هذا اللفظ ومعناه، والوقوف عند التقسيم ومبناه.

فتوحيد الألوهية لا يختلف مَن ذكره من القدامى والمحدثين في أن معناه هو تخصيص الله تعالى بالعبادة، واستحقاقه إياها دون سواه، وهذا المعنى في التوحيد مما أجمعت عليه الأمة، ونطقت به آيات القرآن، وجاء به دين الإسلام، ولا يختلف عليه من المسلمين اثنان.

وتوحيد الربوبية يراد به: الاعتقاد بأن الله تعالى وحده خالق كل شيء، ومليكه ومدبّره، لا رب سواه لا يُرجى إلا نفعه، ولا يُخشى إلا ضرُّه، فهو الخالق الرازق، الضار النافع المغيث، الذي بيده الأمر كلُّه، ما من حركة ولا سكون في الأرض ولا في السماء إلا بإذنه، وثبوت هذا التوحيد لله تعالى أيضا لا يختلف عليه أهل الإسلام من صرح منهم بهذا التقسيم ومن لم يصرح، فعلام النزاع إذا ؟!!

ثالثا ـ سلامة المنهج في خطاب الآخرين:

ويكون ذلك باتباع قواعد الأئمة السابقين في أدب الاختلاف، وهي كثيرة، أذكر منها ما وقع بسبب الإخلال به أثر مباشر على الخطاب في واقعنا المعاصر:

1 ـ الاعتراف باختلاف العلماء:

اختلاف العلماء في المسائل الاجتهادية التي يحتملها النص، أو التي لا نص فيها، أمر ثابت، وليس في مقدور أحد فرض قول واحد على أهل الكرة الأرضية في مسألة اجتهادية، فإن ذلك من العنت والحرج، ومخالفة ما كان عليه الناس على عهد رسول الله $ والأئمةُ من بعدهم.

والتطبيق القولي والعملي عن الصحابة والتابعين ومَن بعدهم يدل على صحة ذلك وسلامته، وأنه محل اتفاق بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت