2 ـ يتكون في كل بلد عدد من المجالس العلمية تشرف على توجيه الخطاب الديني في القضايا المهمة، يقوم اختيار أعضائه على أساس متين من الأمانة والدين والكفاية العلمية، بحيث يسير أعضاؤه على منهج واحد في القضايا المطروحة، بما يوافق ويلائم أعراف ذلك البلد، ولا يتعارض مع الدليل والثوابت الشرعية، ويرأس هذه المجالس مجلس علمي أعلى، يرفع إليه ما لم يمكن للمجالس الأولى ولا للمستشارين الشرعيين في الأقاليم البث فيه من قضايا.
3 ـ يتكون مجلس علمي أعلى على مستوى العالم الإسلامي بدعم قوي من جميع البلاد الإسلامية، أعضاؤه متفرغون للبحث والنظر في القضايا الكبرى المصيرية للأمة، والقضايا المرفوعة إليه من المجالس العلمية العليا في البلاد المختلفة، وبذلك يجد المهتمون بالخطاب المتعدد المشارب مرجعية يطمئنون إليها تختفي معها كثير من صور التشدد والخلاف.
ثانيا ـ تحرير محل النزاع:
كثير من النزاع بين الجماعات الإسلامية الذي نشاهده اليوم، نجده عند التحقيق وقياس الخلاف بالنتائج والمضمون لا بالملاسنة والتصاول ـ لا يخرج عن أن يكون جدلا لفظيا، يُضخم ويتولد، وينمو ويتشقق، ويتفرع ويترعرع، في خطب ومطبوعات وأشرطة تسجيلات، حيث في الواقع لا نزاع ولا اختلاف إذا ما نظرنا في الحقيقة والمضمون، وكل هذه المعارك الخطابية إنما هي اختلاف في مصطلاحات، وقديما قال أسلافنا: لا مشاحة في الاصطلاحات، ليجنبونا مثل هذه المساجلات العقيمة من كل خير، المتناسلة المتكاثرة بالفرقة والشر.
ولنضرب على ذلك مثالا بمسألة تقسيم التوحيد إلى توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، التي تُصوَّر وكأنها أمر جديد في التوحيد لم يعرفه السابقون، ومن لا يقول به ولا يعنونه بهذا العنوان لم يعرف التوحيد (11) :