أما اليوم فإن بث الخطاب عبر وسائل العصر المختلفة، من النشرات الصوتية والمقروءة، وعبر الشبكات الالكترونية، والقنوات الفضائية، على مدار الساعة، واختصارََََ المسافات، صيَّر العالم من أقصاه إلى أقصاه كالقرية الصغيرة، وهذا الخطاب الذي يُبثّ لا يخضع إلى ضوابط، أو رقابة علمية واحدة، وبذلك تعددت مشاربه، واختلفت مناهجه، ومنه المتشدد والمتساهل والمُفَرِّط والمُفْرِط والقوي والضعيف، فجمع الغث والسمين، والقول وخلافه، يأذن هذا، ويمنع الآخر، وأكثره اجتهادات فردية، والمرجعية مفقودة، فيضطرب القول على سامعه ويتناقض، ويحصل الاختلاف والتباين، وينمو الخلاف إلى نزاع وتعصّب، ثم تجريح وتبغيض وفرقة.
الإصلاح وتلافي الخلل:
إصلاح الخطاب مع المسلمين؛ متشددين أو متهاونين، وما نتج عن التشدد فيه من الآثار السلبية على ضعف الأمة وتفرقها، ووقوعها تحت الضربات الموجعة من أعدائها، ورمي الإسلام بالتعصب والإرهاب ـ هذا الإصلاح يمكن الوصول إليه بمراعاة أمور متعددة من أهمها في تقديري ما يلي:
1 ـ سلامة الاجتهاد، عندما يكون الخطاب من القضايا المتوقف معرفة حكمها على اجتهاد.
2 ـ تحرير محل النزاع مع المخالف، حتى لا يتشعب الخلاف فيما لا خلاف فيه.
3 ـ سلامة المنهج في خطاب الآخرين.
4 ـ التقيد بالشروط والآداب الشرعية للخطاب الديني.
أما سلامة الاجتهاد فضمانها بالاعتناء بالاجتهاد الجماعي، ودعم مؤسساته، واعتماد أقواله في العلم، وتوجيه الناس إليها.
وأما تحرير محل النزاع، فيكون بالاعتناء بالمضمون المتنازع فيه وتقريب شقة الخلاف، بحيث يسقط منها الخلاف اللفظي الذي ضخمه التعصب للآراء بمبارزات كلامية، تختفي عند قياس الخلاف بالنتائج، فلا يبقى للخلاف أثر.
وأما سلامة المنهج في خطاب الآخرين، فبإتباع مسلك أئمة السلف المتقدمين في التعامل مع المخالف.
وفيما يلي تفصيل ما أجمل:
أولا ـ الاجتهاد الجماعي: