الصفحة 37 من 40

فاحتاج الإعراب للتوجيه، وللمفسِّرين في توجيهها آراء بلغت السَّتة، وأظهرها ثلاثة توجيهات:

[1] من رفع حمله على لغةٍ لبني الحارث بن كعب، وخثعم، وزبيد، ومن وليهم من قبائل اليمن، ونقل ابن عساكر أنَّها لغة مشهورة يمانية [1] ، يأتون بالمثنى بالألف على كل حال؛ بل قال النَّووي: إنَّها"لغة من يجعل المثنى بالألف سواء كان مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا، وهي لغة أربع قبائل من العرب وقد كثرت في كلام العرب" [2] .

وإنَّما ورد ذلك في القرآن الكريم لما أخرج عبد بن حميد عن ابن عباس أنَّه قال: (الله أنزل القرآن بلغة كل حي من أحياء العرب) [3] ، قال الخليل:"فنزلت هذه الآية بلغة بني الحارث بن كعب، لأنَّهم يجعلون المثنى بالألف في كل وجه. وإنَّما صار كذلك؛ لأنَّ الألف أخف بنات المدّ واللين، قال الشاعر:"

إنَّ لسلمى عندنا ديوانا ... أخزى فلانًا وابنه فلانا

كانت عجوزًا غبرت زمانا ... وهي ترى سيئها إحسانا

نصرانة قد ولدت نصرانا ... أعرف منها الجيد والعينانا

ومقلتان أشبها ظبيانا [4]

وقال الآخر:

واها لريا ثم واها واها ... هي المنى لو أنَّنا نلقاها

يَا لَيْتَ عَيْنَاهَا لَنَا وَفَاهَا ... بِثَمَنٍ نُرْضِي بهِ أبَاهَا

(1) تاريخ دمشق، 48/286.

(2) شرح النووي صحيح مسلم، 3/1368.

(3) الدر المنثور، 3/30.

(4) الفراهيدي؛ أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد: كتاب الجمل في النحو، تحقيق د. فخر الدين قباوة، ط/5، 1995م، ص157، وانظر: ابن خالويه؛ أبو عبد الله الحسين بن أحمد (ت 370 هـ) : الحُجَّة في القراءات السبع، تحقيق د. عبد العال سالم مكرم، دار الشروق، بيروت، ط/4، 1401هـ، ص 242، وشواهد هذه اللُّغة كثيرة، وانظر: ظاهرة التأويل في إعراب القرآن الكريم، ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت