الأولى: قراءة الجمهور ـ وهم نافع وابن عامر وحمزة والكسائى وأبى بكر عن عاصم ـ: { إنَّ هذان لساحران } بتشديد نون ، وبالألف في
، وكذلك في ، والذي في الرسم العثماني: هذان رسمت بحذف الألف، وضبطت بإلحاق ألف صغرى بحسب تلقي القراءة المشهورة.
والثانية: قراءة ابن كثيرٍ: (إنْ) مخففة، وتشديد نون (هذانَّ) .
والثالثة: قراءة حفص عن عاصم: (إنْ) مخففة، وتخفيف نون (هذان) .
والرابعة: قراءة أبي عمرو: (إنَّ) بالتشديد، و (هذين) بالياء [1] .
والإشكال من جهة العربية على القراءة المشهورة وهى قراءة جمهور القُرَّاء"وهى أصح القراءات لفظًا ومعنى، فإنَّ منشأ الإشكال أنَّ الاسم المثنى يعرب في حال النَّصب والخفض بالياء، وفى حال الرفع بالألف، وهذا متواتر من لغة العرب" [2] .
والقرآن جاء بهذه اللُّغة في الكلمات المثناة كقوله تعالى: [النساء: 11] ، وكقوله تعالى: [يس: 14] ، بينما القراءة المشهورة جاء فيها لفظ بالألف، وحقُّها النَّصب فتكون بالياء، فاستحق أنْ يقول فيه ابن زنجلة:"وهذا الحرف في كتاب الله مشكلٌ على أهل اللُّغة، وقد كثر اختلافهم في تفسيره" [3] .
(1) انظر: الشاطبي؛ أبو القاسم أو أبو محمد القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعيني (ت 590 هـ) : حرز الأماني ووجه التهاني (متن الشاطبية) ، ط/1، 1412هـ، 1992م، المكتبة الثقافية، بيروت، ص 117، ابن الجزري؛ أبو الخير شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن علي (ت 833 هـ) : النَّشر في القراءات العشر، أشرف على تصحيحه ومراجعته علي محمد الضباع، دار الكتاب العربي، 2/321، ابن الجزري، طيبة النَّشر في القراءات العشر، ضبطه وصحَّحه وراجعه محمد تميم الزعبي، توزيع مكتبة دار الهدى، المدينة المنورة، ص 85.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية، 15/248.
(3) ابن زنجلة؛ أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد: حُجَّة القراءات، تحقيق سعيد الأفغاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط/2، 1402 هـ، 1982م، ص 454.