الصفحة 30 من 34

إننا إذا أردنا أنْ نقيم حياة إسلامية جديدة، وأنْ نبني خلافة إسلامية رشيدة فعلينا أنْ نسلك طريق التدرُّج في تطبيق ما اندثر من أحكام الإسلام، ولن يتم هذا التغيير الشامل الكامل بقهر أو سلطان، بل القوة في فرض الإسلام على الناس تجعلهم يبغضون الإسلام، ثم إنَّها تولد النفاق في الأُمَّة فيطبق الناس شعائر الإسلام وقلوبهم كافرة بها.

يقول الأستاذ/مصطفى مشهور:"إنَّ الإحساس بالمسئولية نحو تغيير الواقع الهابط لمجتمعاتنا وما فيها من عادات وتقاليد فاسدة ومفسدة لا يعني ضرورة أنْ يتم التغيير في الحال وبالحرب المباشرة لهذه العادات والتقاليد والعقائد والدخول مع أصحابها في صدام ومعارك جزئية من شأنها أنْ تشوه صورة العمل للإسلام، وتنفر الناس من الدعاة إلى الله، وتقيم بينهم وبين الدعاة حواجز دون مبرر، فلا يتصور مثلًا أنَّ هدم بعض الأضرحة سيمنع العامة من إتيان بعض الأمور المخالفة للشرع حول تلك الأضرحة، أو أنَّ ذلك سيمنع إقامة أضرحة في المستقبل، أو أنْ يظن أنَّ تحطيم بعض حانات الخمور وأماكن اللهو سيقضي عليها ويطهر المجتمع منها" [1] .

ويقول الدكتور/يوسف القرضاوي مشيرًا إلى سلوك سنة التدرُّج في تطبيق أحكام الإسلام:"وهذه السُّنَّة الإلهية في رعاية التدرُّج ينبغي أنْ تتبع في سياسة الناس، وعندما يراد تطبيق نظام الإسلام في الحياة واستئناف حياة إسلامية متكاملة. فإذا أردنا أنْ نقيم مجتمعًا إسلاميًا حقيقيًا فلا نتوهم أنَّ ذلك يتحقق بجرة قلم أو بقرار يصدر من ملك أو رئيس أو مجلس قيادة أو برلمان، إنَّما يتحقق ذلك بطريقة التدرُّج، أعني بالإعداد والتهيئة الفكرية والنفسية والأخلاقية" [2] .

من أين نبدأ التدرُّج؟

(1) طريق الدعوة: للأستاذ/مصطفى مشهور، طبعة دار القرآن الكريم، ص 53ـ54.

(2) الخصائص العامة للإسلام: الدكتور/يوسف القرضاوي، طبعة دار المعرفة، ص 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت