الصفحة 28 من 34

وقد كان بعث معاذ إلى اليمن في أواخر عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال ابن حجر:"كان بعث معاذًا إلى اليمن سنة عشر قبل حج النبي - صلى الله عليه وسلم -" [1] . وقيل كان ذلك في أواخر سنة تسع، رواه الواقدي بإسناده إلى كعب بن مالك، وحكى ابن سعد أنه كان في ربيع الآخر سنة عشر وقيل بعثه عام الفتح سنة ثمان [2] .

إنَّ هذا التاريخ يدلُّ على أنَّ أحكام هذه الأركان قد اكتمل واستقر، ولكن مع اكتمال هذه التشريعات من إيجاب الصلاة والزكاة لم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا - رضي الله عنه - بأنْ يأمر أهل اليمن ـ من البداية بعد قولهم لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول

الله ـ بجميع أركان الإسلام جملة واحدة، لأنَّ تكليفهم بتكاليف لم يعتادوا عليها مرة واحدة قد ينفرهم، لذلك أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يبدأ معهم في تعليم هذه الأركان واحدًا بعد الآخر، يقول ابن حجر معلِّقًا على حديث معاذ:"وتمامه أنْ يقال بدأ بالأهم فالأهم، وذلك من التلطُّف في الخطاب لأنَّه لو طالبهم بالجميع في أول مرة لم يأمن النفرة" [3] .

ومعلوم أنَّ المكلَّف إذا نطق بالشهادتين فإنَّه يصير مسلمًا وتجب عليه جميع شرائع الإسلام، ولكن مع ذلك نجد أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر معاذًا بالتدرُّج في تطبيق الأركان وذلك لأنَّ التكليف بها جملة غير مستطاع لهم.

التدرُّج في المجتمع اليوم:

(1) فتح الباري، 3/358.

(2) انظر: المرجع السابق، 3/358.

(3) المصدر السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت