الصفحة 10 من 42

وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: { يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ } وَعَبَّرَ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهَا فَكَأَنَّهَا جَاءَتْ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَارَبَ وُقُوعُهَا فَاسْتَعِدُّوا لِتَهْوِيلِ أَمْرِهَا

( جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ ) أَيْ مَا فِيهِ مِنْ الشَّدَائِدِ الْكَائِنَةِ فِي حَالَةِ النَّزْعِ وَالْقَبْرِ وَمَا بَعْدَهُ

( فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلاتِي ) أَيْ بَدَلَ دُعَائِي الَّذِي أَدْعُو بِهِ لِنَفْسِي قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ: مَعْنَاهُ أُكْثِرُ الدُّعَاءَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ دُعَائِي صَلاةً عَلَيْك .

( قُلْتُ الرُّبُعَ ) أَيْ أَجْعَلُ رُبُعَ أَوْقَاتِ دُعَائِي لِنَفْسِي مَصْرُوفًا لِلصَّلاةِ عَلَيْك

(أَجْعَلُ لَك صَلاتِي كُلَّهَا ) أَيْ أَصْرِفُ بِصَلاتِي عَلَيْك جَمِيعَ الزَّمَنِ الَّذِي كُنْت أَدْعُو فِيهِ لِنَفْسِي .

( قَالَ إِذًا تُكْفَى هَمَّك ) وَالْهَمُّ مَا يَقْصِدُهُ الإِنْسَانُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ , يَعْنِي إِذَا صَرَفْت جَمِيعَ أَزْمَانِ دُعَائِك فِي الصَّلاةِ عَلَيَّ أُعْطِيت مَرَامَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . [1]

عن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: (( قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ صَلاتِي كُلَّهَا عَلَيْكَ ؟ قَالَ: إِذَنْ يَكْفِيَكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ ) ) [2]

(1) تحفة الأحوذي .

(2) رواه أحمد في مسند الأنصار باب حديث الطفيل بن أبي بن كعب (20290) ، وقال الحافظ في الفتح: سنده حسن ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2/295)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت