قوله (وهي) مبتدأ خبره الجملة تأتي؛ والباء في (به) متعلق بتأتي والضمير عائد على المقصد؛ والباء في (بحكم) متعلقة بـ (تأتي) أيضًا؛ واللام في (له) متعلقة بـ (الالتزام) في آخر البيت، والضمير للمقصد.
ويسقطُ اعتبارُها ويُفقدُ ... - ... بحيثما يسقطُ ذاك المقصدُ
يعني أن الوسيلة يسقط اعتبارها ويفقد ـ بالبناء للمفعول ـ أي يعدم بالكلية حيثما سقط مقصدها الموصلة له.
قال في التنقيح خولفت هذه القاعدة في الحج في إمرار الموسى على رأس من لا شعر له مع أنه وسيلة إلى إزالة الشعر وهو معدوم فيحتاج إلى ما يدل على أنه مقصود في نفسه وإلا فهو مشكل.
قال في التنقيح قد تكون وسيلة المحرم غير محرمة إذا أفضت إلى المصلحة الراجحة عليها كالتوسل إلى فداء الأسارى بدفع المال إلى العدو الذين حرم عليهم الانتفاع به لكونهم مخاطبين بفروع الشريعة عندنا. وكدفع مال لرجل يأكله حرامًا حتى لا يزني بامرأة إذا عجز عن ذلك إلا به. وكدفع المال إلى المحارب حتى لا يقتتل هو وصاحب المال؛ واشترط مالك رحمه الله فيه اليسارة.
قلت: فتبيّن بهذا أن الأصل في مداراة الظلمة التحريم لأنها وسيلة إلى الحرام وهو انتفاعهم بمال المسلمين المدفوع لهم لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة قطعًا، ولا تكون جائزة إلا إذا أفضت إلى مصلحة أرجح من الحرام الموصلة إليه.
وقدْ يُرى المقصدُ والوسيلهْ ... - ... وهْوَ لشيءٍ فوقهُ وسيلهْ
يعني أن المقصد والوسيلة كلّ منهما قد يرى وسيلة إلى شيء فوقه في جلب مصلحة أو درء مفسدة فيكون المقصد وسيلة باعتبار مقصد فوقه في جلب المصلحة أو درء المفسدة؛ وتكون الوسيلة وسيلة لوسيلة فوقها في القُرْب من المقصد.
ومنه إنشاءٌ لمِلكٍ عادِيْ ... - ... كلاحتطابِ وكالاصطيادِ