الصفحة 25 من 32

ومُقتضى التقدير في الأشياءِ ... - ... يُشْعِرُ بالقصدِ إلى الأداءِ

يعني أن مقتضى تقدير الحق أي تحيده شرعًا يشعر بقصد أدائه أي تحديد الشارع له يدل على أنه طالب من المكلّف أداءه وإنه باق عليه إن لم يؤدّه ولا يسقط عنه إلا بدليل.

وغيرُ محدودٍ كهذا يُطلَبُ ... - ... وما لَهُ في ذمَّةٍ ترتُّبُ

يعني أن الحق غير المحدود أي الذي لم يقدّر شرعًا (كهذا) أي كالحق المحدود في أنه يطلب من المكلف فعله إما لزومًا وإما ندبًا ولكنه لا ترتب له في الذمة إذا ترك فعله حين طلب منه كالصدقات المطلقة وإغاثة الملهوفين وإنقاذ الغرقى والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر فروض الكفاية.

فصل في أفعال المُكلَّف

وتقسيمها باعتبار ورود الأحكام عليها وتضمنها للمصالح والمفاسد بالذات أو بالتبع:

وكُلُّ فعلٍ للعبادِ يوجدُ ... - ... إما وسيلةٌ وإما مقصدُ

يعني أن كلّ فعل يوجده العباد أي يصدر منه ظاهرًا فإنه لا يخلو من أمرين: إما أن يكون وسيلة لغيره وإما أن يكون مقصدًا أي مقصودًا في ذاته.

والمقاصد: هي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها.

والوسائل: هي الطرق الموصلة إلى المقاصد؛ فهي غير مقصودة لذاتها بل لتوصل إلى المقصود.

وهْيَ لَهُ في الخمسةِ الأحكامِ ... - ... تأتي به بحكمِ الالتزامِ

يعني أن الوسيلة (تأتي به) أي بحسب المقصد (بحكم الالتزام) له في الأحكام الخمسة غير أنها أخفض رتبة منه في الحكم؛ فوسيلة الواجب واجبة ووسيلة المحرم محرمة ووسيلة المندوب مندوبة ووسيلة المكروه مكروهة ووسيلة الجائز جائزة.

ويدل على اعتبار الوسائل قوله تعالى { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة } الآية فأثابهم على الظمأ وما معه لأنه وسيلة إلى الجهاد الذي هو وسيلة إلى إعزاز الدين وصون المسلمين؛ وهذا يدلّ على أن وسيلة الوسيلة كالوسيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت