الصفحة 11 من 32

يعني أنه اشتهر الخلاف بين الفقهاء في الفعل التعبدي الذي يدخله المال: هل تجوز فيه الاستنابة أم لا؟؛ لأن فيه نظرًا من جهتين، جهة التعبد وجهة المال، وإنما اشتهر فيه الخلاف بين الفقهاء:

إذْ صار من مجالِ الاجتهادِ ... - ... لناظرٍ كالحجِّ والجِهادِ

أي لأجل أنه صار بسبب دخول المال فيه مما يجول فيه الاجتهاد لمن نظر فيه، فمن نظر فيه من جهة التعبد منع الاستنابة فيه؛ ومن نظر فيه من جهة المالية أجازها فيه، وهو (كالحج والجهاد) والزكاة، فإن في كل من الثلاثة جهتين جهة التعبد وجهة المالية، ومذهب مالك جواز النيابة في الثلاثة.

وغيرُها يجوزُ باتِّفاقِ ... - ... نيابةٌ فيه على الإطلاقِ

يعني أن غير التعبدات من الأفعال فإنه يجوز فيه النيابة مُطلقا أي واجبًا كان أو مندوبًا اتفاقًا، وذلك كدفع الديون ورد المغصوب ونفقات الزوجات والأقارب وعلف الدواب ونحو ذلك.

ما لم تكن حكمتُه مقصورهْ ... - ... عادةً اَو شرعًا فلا ضرورهْ

يعني أن محل جواز النيابة في الفعل غير التعبدي ما لم تكن حكمته أي السر الذي شرع لأجله الفعل غير التعبدي مقصورة على الخطاب به عادة، أي لا تتعداه إلى غيره، فإذا ناب عنه غيره فيه تختلف الحكمة التي شرع لأجلها الفعل، أو مقصورة شرعًا عليه أي قصرها الشرع عليه، فإذا ناب عنه غيره فيه لم توجد الحكمة التي شرع لأجلها الفعل، فلا تجوز النيابة فيه ضرورة لأنه إذا ناب فيه عن المخاطب به غيره لم تحصل الحكمة التي شرع الفعل لأجلها عادة أو شرعًا.

كمثل ما للازدجارِ شرعُهُ ... - ... وكالذي لا يتعدَّى نفعُهُ

ثم أشار إلى تمثيل الفعل الذي حكمته مقصورة على المخاطب به عادة بقوله: (كمثل ما لازجار شرعه) أي كالفعل الذي شرع لأجل الزجر أو الردع كالحدود والعقوبات، فإنها لا تجوز فيها النيابة، إذ لو ناب عن مستحق الحد أو العقوبة غيره لم تحصل الحكمة التي شرع لأجلها الحد عادة، وهي الازدجار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت