يعني أن تخلف بعض جزئيات هذه القواعد الثلاث عنها لا يرفع كلياتها أي لا يقدح في كونها كلية أي عامة، بل يكون لتلك الجزئية النادرة حكم الغالب من نظائرها وتبقى القاعدة على عمومها لأنها ثابتة بالوضع لا بالعقل ، والغالب الأكثري معتبر في الشريعة اعتبار القطعي، لأن الجزئيات المختلفة لا تنتظم منها قاعدة تعارض هذه القاعدة الثابتة، ولأن الجزئية المختلفة قد يكون لها موجب إخراجها من القاعدة، ولأنها ثابتة بالوضع الاستقرائي، والقاعدة الوضعية لا يقدح فيها تخلف جزئية من جزئياتها عنها، وإنما يقدح ذلك في القواعد العقلية.
مثال تخلف جزئية من جزئيات المصلحة الضرورية: تخلف الحكمة في مشروعية العقوبة والازدجار عن المعصية، لأنا نجد من يعاقب ولا يزدجر عما عوقب عليه، وذلك لا يرفع العقوبة عنه، بل يعاقب كلما جنى.
ومثال جزئية من جزئيات المصلحة الحاجية: تخلف الحكمة من مشروعية القصر في السفر وهي المشقة عن القصر، وذلك في الملك المترفه بالسفر، فإنه لا يجد مشقة في سفره، وذلك لا يرفع حكم القصر عنه.
ومثال تخلف جزئية من جزئيات المصلحة التحسينية تخلف الحكمة في مشروعية الطهارة، وهي النظافة عنها في التيمم، فإنه على خلاف النظافة، وذلك لا يرفع كونه طهارة.
وهْيَ تعبُّداتٌ اَو عاداتٌ ... - ... ثمَّ جناياتٌ معاملاتٌ
يعني أن المصالح الثلاث وهي الضرورية والحاجية والتحسينية، كل واحد منها تجري في التعبدات أي مسائل العبادة، والعادات أي مسائل العادة، والجنايات أي العقوبات، والمعاملات. وقد بينا جريانها فيها عند التكلم عليها.
وجُملةُ التعبُّداتِ يمتنِعْ ... - ... أنْ يُستنابَ في الذي منها شُرِعْ
يعني أن جملة التعبدات أي جميعها يمتنع الاستنابة فيما شرع منها أي فيما تمحض منها للشرع بأن لم تكن فيه شائبة مالية.
وفي الذي يدخلُهُ المالُ نَظَرْ ... - ... مِن جهتين فيه خُلفٌ اشتهَرْ