(و) الفعل الذي حكمته مقصورة على المخاطب به شرعًا (كـ) الفعل (الذي لا يتعدى نفعه) المخاطب به كلاستمتاع بالزوجة والأمة فإنه لا تجوز فيه النيابة لأحد عن الزوج والسيد، إذ لو ناب عنه غيره فيه لم تحصل الحكمة التي شرع لأجلها النكاح والتسري شرعًا وهي الإعفاف والنسل.
تنبيه: قال المقري:"قاعدة: الفعل إن اشتمل وجوده على مصلحته مع قطع النظر عن فاعله صحت فيه النيابة ولم تشترط فيه النية؛ وإن لم يشتمل عليها إلا مع النظر إلى فاعله لم تصح فيه النيابة واشترطت فيه النية؛ فاشتراط النية وانتفاء صحة الاستنابة على هذا متلازمان، وكذلك عدم اشتراطها وصحة النيابة، فكل ما تصح فيه الاستنابة لا تشترط فيه النية، وكل ما تشترط فيه النية لا تصح فيه الاستنابة إلا أن يدل دليل على خلاف ذلك. فمن ثم قال النعمان لا نيابة في الحج، وقلنا إنها رخصة."
وجُلُّ أهلِ العلم يمنعُ الحِيلْ ... - ... لقلبِ حُكمٍ أو لإسقاط عَملْ
يعني أن الجلّ أي الجمهور من أهل العلم يمنع الحيل الموصلة إلى قلب حكم أو إسقاط عمل، فالأول كاحتيال البخيل في إسقاط الزكاة بإبدال الماشية قرب الحول، فإنه تجب عليه ولا ينفعه احتياله معاملة له بنقيض قصده لأنه فاسد. والثاني كاحتيال الغاصب في وطء الجارية التي غصبها بأن أخفاها وزعم موتها ليغرم قيمتها لسيدها الذي غصبت منه، فإنه لا تنفعه حيلته بل تؤخذ منه الجارية، وترد لسيدها، ويأخذ هو منه القيمة التي دفع له، وكاحتيال من أراد وطء امرأة بنكاح فأقام بينة زور عند القاضي أنها زوجته، فلا يحل له وطؤها بذلك ولا ينفعه احتياله.
ومحل منع الاحتيال المذكور:
ما لم يكُ الشَّرعُ يُراعيهِ فذا ... - ... فيه الجوازُ باتِّفاقٍ يُحتذى
أي فإذا راعاه الشرع أي أذن فيه، (فذا) أي فهذا الاحتيال الذي أذن فيه الشرع يحتذى أي يتبع فيه الجواز اتفاقًا، وذلك:
كمثلِ ما روعيَ فيمن يُكرهُ ... - ... فاختارَ [1] أن يفعلَ شيئًا يُكرهُ
(1) في الشرح (فاحتال)