فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 29

والوجه الآخر أن يقول: ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ، معناه حتى نعلم عندكم ، فكأن الفعل لهم في الأصل ومثله مما يدلك عليه قوله: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} أي عندكم يا كفرة ، ولم يقل عندكم ـ وإن كان ـ ذلك معناه ومثله: {ذق إنك أنت العزيزالكريم} أي ـ كريم ـ عند نفسك إذا كنت تقوله في دنياك ، ومثله قال الله لعيسى: {أأنت قلت للناس} وهو يعلم ما يقول وما يجيبه ، فرد عليه عيسى ، وعيسى يعلم أن الله لا يحتاج إلى إجابته ، فكما صلح أن يسأل عما يعلم ويلتمس من عبده ونبيه الجواب ،فكذلك يشترط ما يعلم من فعل نفسه حتى كأنه عند الجاهل لا يعلم ، وحكى المزني عن الشافعي رضي الله عنه في قوله تعالى: {وما جعلنا القبلةالتي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول} يقول: إلا لنعلم أن قد علمتم من يتبع الرسول ، وعلم الله تعالى كان قبل اتباعهم وبعده سواء وقال غيره: إلا لنعلم من يتبع الرسول بوقوع الاتباع منه كما علمنا قبل ذلك أنه يتبعه. انتهى كلام الإمام البيهقي

التأويل الثالث: تأويل بثمرة العلم وهو: التمييز فمعنى الآيات إلا لنميز هؤلاء من هؤلاء بانكشاف ما في قلوبهم من الإخلاص والنفاق ، فيعلم المؤمنون من يوالون منهم ومن يعادون ، فسمي التمييز علمًا ، لأنه أحد فوائد العلم وثمراته.

التأويل الثالث: { إلا لنعلم } معناه: إلا لنرى، ومجاز هذا أن العرب تضع العلم مكان الرؤية ، والرؤية مكان العلم كقوله تعالى: { ألم تر كيف فعل ربك بعاد} [ الفجر: 6] أي ألم تعلم.وقوله تعالى {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } ومعناه ألم تعلم .

إذن كلمت رأيت ، وعلمت ، وشهدت ، ألفاظ متعاقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت