الأصل الرابع:أن اثبات العقيدة لا يكون إلا بالأدلة القطعية الثبوت والدلالة ،ويصح كذلك إثباتها بالأدلة الظنية الثبوت والدلالة لكن بشرط ألا تخالف الأدلة القطعية ،فإن خالفت الأدلة القطعية فهي إما أدلةغير ثابتة الإسناد أو أن دلالتها غير قطعية على معنى بعينه ولذا فلها تأويل على معنى صحيح في اللغة يليق بالله تعالى ويتوافق مع الأدلة القطعية ولا يخالفها.
الأصل الخامس:أن ماخالف الأدلة النقلية القاطعةوالأدلة العقلية القاطعة فهو من المتشابه الذي لا يجوز فهم معناه على الظاهرالمتبادر إلى بعض الأذهان.
الأصل السادس:أن كل نقص فهو منفي عن الله تعالى.وكل كمال ليس فيه نقص بأي وجه من الوجوه فنثبته لله تعالى.
إذا علمنا هذه الأصول فنشرع في عرض موضوع البحث وبالله التوفيق.
أولًا:أخذ القدرية بظاهر النصوص في صفة العلم:
هذه من الضلالات التي وقع فيها المبتدعة من غلاة القدرية حيث قالوا أن بعض الأمور لايعلمها الله ـ سبحانه وتعالى ـ إلا بعد وقوعها واستدلوا على ذلك بالنصوص التالية:
1ـ قوله تعالى في سورة البقرة { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه } فأخذوا الآية بظاهرها وقالوا جعل الله القبلة لغرض أن يعلم من يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه سبحانه وتعالى لم يكن يعلم بهذا الشيءفيريد أن يعلم.
2ـ وقوله تعالى { أفحسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم}
[ آل عمران: 142 ] قالوا لا يعلم من الذي من عباده سيجاهد ويصبر ليدخل الجنة!!
3ـ وقوله تعالى {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} قالوا:هو يريد أن يبعثهم حتى يعلم مالم يكن يعلم من قبل!!!
4ـ وقول الله تعالى { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم } قالوا:فهو يبتليهم ليعلم مالم يكن يعلم سبحانه وتعالى عما يقولون.!!