فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 29

وقال القاضي عياض كما نقل عنه الإمام النووي في شرح صحيح مسلم تحت باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من اباحته في كتاب المساجد ومواضع الصلاة: (قال القاضي عياض: لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ونحوه ليست على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم ....إلى أن قال:ويا ليت شعري ما الذي جمع أهل السنة والحق كلهم على وجوب الامساك عن الفكر في الذات كما أمروا وسكتوا لحيرة العقل ،واتفقوا على تحريم التكييف والتشكيل ،وأن ذلك من وقوفهم وامساكهم غير شاك في الوجود والموجود ،وغير قادح في التوحيد بل هو حقيقته، ثم تسامح بعضهم باثبات الجهة خاشيا من مثل هذا التسامح وهل بين التكييف واثبات الجهات فرق لكن أطلاق ما أطلقه الشرع من أنه القاهر فوق عباده وأنه استوى على العرش مع التمسك بالآية الجامعة للتنزيه الكلى الذي لا يصح في المعقول غيره وهو قوله تعالى { ليس كمثله شيء } عصمة لمن وفقه الله تعالى) انتهى

والخلاصة:أن الجهوية تصوروا أن الله في جهة فوق العرش ،ثم ظنّوا أنه في العرش أو محاذيا له وأنه جل جلاله له مساحة معينة ,ثم قررواأنه محدود على خلاف بينهم في عدد الجهات التي ينحد بها سبحانه وتعالى ،ثم قالوا أنه ينزل ثلث الليل الآخر،ومنهم من أدخله في العرش ثم اختلفوا بينهم هل يخلو العرش منه إذا نزل في ثلث الليل أم لا يخلو العرش منه.واختار الإمام ابن تيمية وأتباعه أنه لا يخلو العرش منه عند النزول واما ابن منده ونحوه فقال أنه يخلو العرش منه . ومنهم من توقف .فلهم ثلاثة مذاهب بعد أن فهموا أنه داخل العرش ـ عز وجل ـ إلى أخر ما فهموه بعقولهم غفر الله لنا ولهم . [1]

(1) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 5/ 242

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت