أما من الحديث فقال الحافظ البيهقي في كتابه الأسماء والصفات: استدل بعض أصحابنا في نفي المكان عنه تعالى بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس دونك شىء"وإذا لم يكن فوقه شىء ولا دونه شىء لم يكن في مكان اهـ. فالنبي صلى الله عليه وسلم يبّين أنه ليس فوق الله شيء ولا دونه شيء وهؤلاء ـ هداهم الله ـ يعتقدون أن له جهات وأنها تحدّه بما يعلمون من مخلوقاته وهو العرش وبما لايعلمون فسبحان الله عما يقولون.ومارواه البخاري وابن الجارود والبيهقي بالإسناد الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كان الله ولم يكن شىء غيره"ومعناه أن الله لم يزل موجودًا في الأزل ليس معه غيره لا ماء ولا هواء ولا أرض ولا سماء ولا كرسيّ ولا عرش ولا إنس ولا جن ولاملائكة ولا زمان ولا مكان، فهو تعالى موجود قبل المكان بلا مكان، وهو الذى خلق المكان فكيف يحل في مخلوقاته وكيف تحده مخلوقاته ؟!! .
وقال الإمام أبو جعفرالطحاوى المولود سنة 227هـ في عقيدته عقيدة أهل السنّة والجماعة: في تنزيه الله تعالى ما نصه"تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الستّ كسائرالمبتدعات".
وقال إمام الحرمين عبد الملك الجويني المولود سنة419هـ رحمه الله تعالى في كتابه الإرشاد:"مذهب أهل الحق قاطبة أن الله يتعالى عن التحيز والتخصص بالجهات"اهـ.