وقد جاء في تفسير الإمام ابن جرير الطبري 1/192 عندتأويل قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء} قال ابن جرير ما نصه (والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله: {ثم استوى إلى السماء} الذي هو بمعنى العلو والارتفاع هربا من عند نفسه من أن يلزمه بزعمه إذا تأوله بمعناه المفهوم كذلك أن يكون إنماعلا و ارتفع بعد أن كان تحتها إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر,ثم لم ينج مما هرب منه ,فيقال له زعمت أن تأويل قوله(استوى) :أقبل,أفكان مدبرا عن السماء فأقبل إليها ؟فإن زعم أن ذلك ليس بإقبال فعل ولكنه إقبال تدبير,قيل له:فكذلك فقل:علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال) انتهى كلام ابن جرير.فاتضح بهذاأن السلف كانوا يؤولون الاستواء بعلو الملك والسلطان والقهر وهوعلو رتبة (معنوي) لاحقيقي بذاته تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
إذن لأهل السنة في المسألة مسلكان:المسلك الأول: الإيمان بنصوص النزول والعلو مع تنزيه الله تعالى عن خصائص المخلوقات من حلول في جهة أو مكان أو نزول انتقال ونحوذلك من خصائص الأجسام ثم السكوت عن تأويل وبيان معنى النزول والعلو .وهذا يكفي في ذلك كما فعل الإمام مالك وغيره من السلف.
المسلك الثاني: الإيمان بنصوص النزول والعلو مع تنزيه الله تعالى عن خصائص المخلوقات من حلول في جهة أو مكان أونزول انتقال ونحو ذلك من خصائص الأجسام مع تأويل وبيان معنى النزول والعلو حسب قواعد اللغة العربية والنصوص الشرعية التي يقبلها العقل ويؤيدها النقل كما فعل الكثير من علماء الأمة من شراح الصحيحين والسنن والمسانيد.
ومن النقول في المسألة عن أهل السنة والجماعة:قال الله تعالى {ليس كمثله شىء} [سورة الشورى/11] فلو كان له مكان لكان له أمثال وأبعاد وطول وعرض وعمق ومن كان كذلك كان محدَثًا محتاجًا لمن حدَّه بهذا الطول وبهذا العرض وبهذاالعمق، هذا الدليل من القرآن.