فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 29

وأما ماجاء بلفظ (عبادي أتوني شعثًا غبرًا ) فالملائكة يحكون كلام الله ولا يعني أن الملائكة هم الذين يدّعون أن الناس عباد لهم .ألا ترى أن القارىء يقرأ في القرآن (( وأنا ربكم فاعبدون ) )وكل عاقل يعلم أن القارىء إنما يقرأكلام الله وليس يزعم أنه هو الله سبحانه وتعالى .

قال الحافظ ابن حجر في شرح صحيح البخاري: قال ابن العربي: حكي عن المبتدعة ردّ هذه الأحاديث, وعن السلف إمرارها, وعن قوم تأويلها وبه أقول. فأما قوله: { ينزل} فهو راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته, بل ذلك عبارة عن مَلَكِهِ الذي ينزل بأمره ونهيه, والنزول كما يكون في الأجسام يكون في المعاني, فإن حملته في الحديث على الحسي فتلك صفة المَلَك المبعوث بذلك, وإن حملته على المعنوي بمعنى أنه لم يفعل ثم فعل فيسمى ذلك نزولا عن مرتبة إلى مرتبة, فهي عربية صحيحة انتهى. والحاصل أنه تأوّله بوجهين: إما بأن المعنى ينزل أمره أوالمَلَك بأمره, وإما بأنه استعارة بمعنى التلطّف بالداعين والإجابة لهم ونحوه. انتهى كلام الحافظ ابن حجر.

وصدق الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى حيث قال: في فتح الباري (6/136) (و لايلزم من كون جهتي العلو و السفل محال على الله أن لايوصف ـ بالعلو ـ لأن وصفه بالعلو من جهة المعنى و المستحيل كون ذلك من جهةالحس) اهـ أي أن الله يوصف بالعلو المعنوي وهو علو القدر والقهر والسلطة لابمعنى العلو الحسي وهو كونه في جهة من الجهات فالجهة العلوية والسفلية مستحيلة في حق الكامل ـ جل جلاله ـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت