فإذاتأملنا في كلامهم وجدناه ينقض بعضه بعضًا فإذا كانوا يقولون:ينزل بذاته إلى السماءالدنيا في وقت محدد وهو ثلث الليل الأخر وعلمنا قطعًا أن ثلث الليل الأخر مستمر على أجزاء الكرة الأرضية في جميع الأوقات ،فهو ينتقل من جزء من الأرض إلى جزء أخر وهكذا على مدار الساعة ،فيلزم منه أن الله تعالى في السماء الدنيا دائمًا . وهذا ينقض دعواهم أنه في جهة فوق العرش .فأي (عاقل مكلف ) يقبل هذا الكلام المتناقض؟!واما من جهة النقل:فقد روى النسائي في سننه الكبرى:بسنده إلى مسلم الأغر قال سمعت أبا هريرة وأبا سعيد الخدري رضي الله عنهما يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديًاينادي ويقول هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من سائل يعطى"صححهالحافظ أبو محمد عبدالحق و ممن ذكر ذلك الإمام القرطبي في تفسيره (19 - 35)
ويؤيده الحديث الصحيح عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد: هل من داع فيستجاب له ؟ هل من سائل فيعطى ؟ هل من مكروب فيفرج عنه ؟ فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله تعالى له إلا زانية تسعى بفرجها أو عشار ) رواه حمد والنسائي فالنازل إلى السماء الدنياهو مخلوق من مخلوقات الله تعالى وهو ملك من الملائكة يأمره الله تعالى بذلك ، ويصح في استعمالات العرب ولغتهم أن ينسب الفعل إلى الآمر به فتقول العرب مثلًا: فتح الخليفة بلاد كذا وكذا ،ونادى الخليفة الناس إلى الجهاد مع أنه لم يفارق مكانه ولاناداهم بل الذي فتح البلاد هم الجيش والذي نادى هم رسله.
ولذا تجد الناس يقولون (الملك نادى في الرعية) مع أن المنفذ لذلك النداء هم خدمه ونوابه.ولذافأحاديث هل من مستغفر فأغفر له المنفذ للنزول والنداء هم الملائكة عليهم السلام كماتدل عليه الأحاديث ويؤيده العقل ولغة العرب وتصرفاتهم.