واما حديث الجارية فقد ورد بلفظ أخر وهو قوله (( أتشهدين أن لا إله إلا الله ) )وحمله على هذا اللفظ أولى من حمله على لفظ اين الله ؟لأن المعتاد في من يختبر بدخول الإسلام أن يمتحن بالشهادتين لا بلفظ اين الله ؟فلو أتى كافر فقال الله في السماء فلا يعتبر ذلك لدخول الإسلام بل لا بد من الشهادتين كما يعلمه كل مسلم.
بل على فرض عدم اضطراب حديث الجارية فإنه يمكن تأويله بمعنى اين الله مكانة وقدرًا ،لا بمعنى حلوله أو تحيزه في جهة كما يفهم المخالفون لأهل السنة ،فلماذا الإصرار على حمله على معنى التحيز في الجهة مع أن الحمل على القدر والمكانة أقرب للتنزيه من التجسيم وهو سائغ في لغة العرب التي نزل بها القرآن الكريم .
كما أن بعض أهل السنةجزاهم الله عن الأمة خيرًا قد بيّن الجواب الموفق لمثل هذا السؤال بأين الله .فقدروى عبد الرزاق بن همام الصنعاني في تفسير قوله تعالى {وإذا سألك عبادي عني ..} قال: ناجعفر بن سليمان عن عوف عن الحسن قال: سأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي فقالوا: أين ربنا؟ فأنزل الله: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان) الآية.وهذا الإسناد الصحيح يحتج به في هذا المقام فالسائل هم الصحابةوالمجيب هوالله جل جلاله.
ولا يقال إن الحسن البصري يروي المراسيل ،لأن الإسناد متصل يرويه الحسن عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فليس من المرسل ،ولا يشترط التصريح باسم الصحابي كما هو معلوم لأن الصحابة كلهم عدول.
أخيرًا:فقد رأينا كتب علماء السنة التي شرحوا بها كتب الحديث الستة كشروح صحيح البخاري ومسلم ،وسنن أبي داود ،والنسائي ،وجامع الترمذي،وسنن ابن ماجة فوجدناهم اتفقوا على أن الله لايحل في الجهات.
كما وجدناهم صرفوا نصوص حدوث العلم عن ظاهرها وصرفوا نصوص حلول الله في الأرض عن ظاهرها ،وكذلك صرفوا نصوص توهم وجود الله في الجهة عن ظاهرها.