فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 29

ثانيًا: أن هذا النصوص من المتشابه ولا يجوز الأخذ بالمتشابه في تقرير العقائد القطعية ،وقد تقررقطعًا أن الله تعالى منزه عن كل نقص ،وأن الله تعالى له الكمال المطلق ،وأنه لا يشبهه شيء من مخلوقاته كما قال تعالى (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) )وقال تعالى (( هل تعلم له سميا) أي يساميه في ذاته وصفاته وقال تعالى (( ولم يكن له كفوا أحد ) )

وإذاقيل بحلول الله تعالى في جهة فهذا يعني أنه محدود ،والمحدود جسم بلا ريب وهو يؤدي إلى أن الخالق سبحانه وتعالى يشبه مخلوقاته وأن له أبعاد محدودة وأن العرش المخلوق يحد الله تعالى وقد قرر ذلك بعضهم فقال الشيخ تقي الدين بن تيميةغفر الله له في تقريره لكون الله محدود سبحانه وتعالى:فقال حاكيًا عن القاضي أبي يعلى أن الله محدود من جهة ثم قرر هو أن الله محدود من جميع الجهات فقال مانصه:ثم قال (أي القاضي) ويجب أن يحمل اختلاف كلام أحمد في إثبات الحد على اختلاف حالتين فالموضع الذي قال إنه على العرش بحد معناه أن ما حاذى العرش من ذاته هو حد له وجهة له ، والموضع الذي قال هو على العرش بغير حد معناه ما عدى الجهةالمحاذية للعرش وهي الفوق والخلف والأمام واليمنة واليسرة ، وكان الفرق بين جهةالتحت المحاذية للعرش وبين غيرها مما ذكرنا أن جهة التحت تحاذي العرش بما قد ثبت من الدليل ،والعرش محدود فجاز أن يوصف ما حاذاه من الذات أنه حد وجهة ،وليس كذلك فيماعداه لأنه لا يحاذي ما هو محدود بل هو مار في اليمنة واليسرة والفوق والأمام والخلف إلى غير غاية فلذلك لم يوصف واحد من ذلك بالحد والجهة.

وجهة العرش تحاذي ماقابله من جهة الذات ولم تحاذ جميع الذات لأنه لا نهاية لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت