ولكن قد يمكن للحلولية أن يحتجوا بأنه ليس فيما ذهبوا إليه من أدلة ذكر للنجاسات بل هو منزه سبحانه عن ذلك ولذا فالمسلمون يؤمنون بوجود الملائكة معنا ونحن لا نراهم ،ولا يعني ذلك أنهم يخالطون النجاسات فكما أن معية الملائكة الحسية لا يلزم منها مخالطة النجاسة فكذلك معية الله الحسية بذاته لا يلزم منها مخالطة النجاسة سبحانه وتعالى عن ذلك.!
كذلك قد يحتج بعضهم بأنه إذا جاز أن يحل فوق العرش فيجوز أن يحل في أي مكان من مخلوقاته ؟!وجواب هذه الشبهة:أن هذا القول لا يرد على أهل السنة بل يرد على الكرّامية ونحوهم ممن يعتقد أن الله في جهة ومكان .وسيأتي الرد على هؤلاء قريبًا إن شاء الله.
وجواب أهل السنة الذي لايمكن أن يدفعه الحلولية:بجوابين:
الأول: هو أن في اعتقاد المعية الحقيقة الحسية تجسيم صريح وهذاضلال مبين لأنه تشبيه للخالق بالمخلوق ،وخلط بين صفات القديم والحادث .
الثاني:أن دعوى حلول الله في مخلوقاته حلولًا يليق بجلاله كما يقول الحلولية يفيد أن الله متغير وأن وجود المخلوقات أثر على خالقها فتغير من حال إلى حال فلا فرق بين الخالق والمخلوق مادام أنه يتغير كما يقول الحلولية لأن كل متغيرحادث فصار القديم كالحادث في صفاته وخصائصه.فأي شناعة أعظم من قوم لا يفرقون بين القديم والحادث فاختلطت عليهم خصائص الخالق بالمخلوق.
المبحث الثالث:بدعة الجهوية:
وهم القائلون بحلول الله تعالى في جهة من مخلوقاته وحدّدوها بأنها جهة فوق.
وقد أسس هذا الفهم عبدالله بن كرّام رأس الفرقة الكرامية،وتجد الكلام عنهم مبسوطًا في كتاب الملل والنحل للإمام الشهرستاني وكتاب الفرق بين الفرق للإمام البغدادي وكذا كتاب التبصير في الدين للاسفراييني رحمهم الله جميعًا.ثم تأثر بها آحاد من الناس بعد الكرّامية إلى يومنا هذا فكانت تشيع أقوالهم في بعض العصور ثم يجّلي العلماء شبههم ويفندوها فتندحر بإذن الله تعالى.