فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 29

وقال الإمام ابن جماعة:إذا ثبت تنزيه الرب تعالى عن الحيز والجهة والقرب الحسي والبعد العرفي وجب تأويل ذلك على ما يليق بجلاله وهو قرب علمه ورحمته ولطفه ويؤيده قوله تعالى (( إن رحمت الله قريب من المحسنين ) )أو قرب المنزلة عنده كما يقال السلطان قريب من فلان إذا كانت له عنده منزلة رفيعة ،والسيدقريب من غلمانه إذا كان يتنازل معهم في مخاطبتهم وملاطفتهم وليس المراد ههنا قرب مسافة ولا مكان وإذا كان ذلك مستعملا في لسان العرب والعرف وجب حمله عليه لاستحالةظاهر المسافة في حق الرب تعالى.انتهى وهذه النصوص قد سيقت في بعض مواردها مقرونةبالعلم فعلم أن المعية معية العلم لا المعية الحقيقية بالحس.قال الله تعالى (( ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم،ولاخمسة إلا هو سادسهم .. ) )المجادلة آية 7 .فإن الآية تتكلم عن العلم فيجب حمل المعية هنا على العلم فهو معنا بعلمه لابذاته ،وعليه تحمل النصوص الأخرى حسب الإمكان ،فإن لم يمكن حمل الأخرى على العلم فتأول بما يناسب موردها.

وقد يقول قائل:إن أمكن تأويل بعض ما استدلوا به من نصوص على الحلول في الأمكنة فلا يمكن تأويل كل ما استدلوا بها إلا بتعسف .!

فنقول:كل نص لايمكن تأويله فإنه يقطع بأنه ليس معناه حلول الله في مخلوقاته ثم نترك ما لايمكن تفسيره إلى الله تعالى ونترك الخوض في المتشابهات لأنه أسلم وأفضل ولأن الأدلةالقاطعة قد دلت أن الله موجود قبل كل شيء ولا يتغير ولا يتبدل ولا يشابه خلقه ولذافلا يتصف بالجسمية ولا يحصره شيء سبحانه وتعالى ولا يحويه مكان ولا غيره.

وقد اعترض على الحلولية بأنه يلزم من قولهم بالحلول في المخلوقات أن يخالط سبحانه وتعالى النجاسات .!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت