فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 29

ثالثًا:نعلم قطعًا أن الله تعالى موجود قبل خلق هذا العالم وأنه قديم أزلي وأن من أخص خصائصه أنه لايتغير ولايتبدل ،لأنه إما أن يتغير من نقص إلى كمال ،أو من كمال إلى نقص والنقص لايجوز على الله تعالى قطعًا وحلوله في مخلوقاته يدل على أنه يتغير سبحانه وتعالى عن ذلك.

رابعًا:أن تأويل هذه النصوص ممكن بلاريب فلا يجوز التمسك بمعناها الظاهر،بل لها تأويل يليق بالله تعالى وهو سائغ في لغة العرب.

فهو مع خلقه بعلمه وحفظه لهم وليس المقصود معية حسية.

واما المقصود بقوله تعالى (( فلولا إذابلغت الحلقوم ،وأنتم حينئذ تنظرون ،ونحن أقرب إليه منكم ولكن لاتبصرون ) )فهو قرب ملائكته وهو قرب حسي لقبض الروح وليس هو قرب الله تعالى كما قد يتبادر لبعض الأذهان.

واما قول الله تعالى { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ق:16]

قال ابن جرير في تفسير هذه الآية: وقد اختلف أهل العربية في معنى قوله ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) فقال بعضهم: معناه: نحن أملك به، وأقرب إليه في المقدرة عليه.

وقال آخرون: بل معنى ذلك ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) بالعلم بما توسوس به نفسه.انتهى فهو قرب بعلمه لابذاته.

وقال الإمام الرازي:والوريد العرق الذي هو مجرى الدم يجري فيه ويصل إلى كل جزء من أجزاء البدن والله أقرب من ذلك بعلمه ، لأن العرق تحجبه أجزاء اللحم ويخفى عنه ، وعلم الله تعالى لا يحجب عنه شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت