فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 305

أمر الله المؤمنين في القرآن الكريم بالهمة العالية، والتنافس في الخيرات فقال عز وجل: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [الحديد:21] ، فهذا أمر بالمسابقة، وقال أيضًا: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران:133] ، وقال سبحانه: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) [البقرة:148] ، وقال أيضًا: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [الذاريات:50] وقال: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات:61] ، وقال: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين:26] ، فهذا التنافس محمود كما ذكرنا، وأما التنافس في الدنيا فهو مذموم ومنهي عنه في قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا تنافسوا) وامتدح الله أولياءه بأنهم: {كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} [الأنبياء:90] وبأنهم: {يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون:61] ، وقال تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:95] ، فمن المعلوم والبدهي أن القاعد بغير عذر والمجاهد لا يستويان، ولكن الله سبحانه وتعالى نبه بنفي الاستواء فقال: (لا يَسْتَوِي) ؛ ليذكر المؤمنين بما بينهما من التفاوت العظيم، فيأنف القاعد، ويترفع بنفسه عن الانحطاط من منزلته، فكيف يرضى بالدون؟! وكيف يرضى بالمنزلة السفلى؟! فيهتز للجهاد، ويرغب فيه، ويسعى في ارتفاع منزلته، وهذا شبيه بقوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر:9] ومعلوم أن العالم لا يستوي مع الجاهل، ولكن المقصود من الآية أن تتحرك همة الذي لا يعلم حينما يسمع هذه الآية، ويسمع أن الله سبحانه وتعالى قال: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة:11] ، فهذا تحفيز للهمم كي تصعد إلى الدرجات العليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت