وإذا اجتمعت هذه الشروط السبعة فلا بد أنه يتبعها العمل؛ فقولها باللسان ولكن عدم العلم وعدم الانقياد، وعدم العمل وعدم اليقين وعدم القبول لا تفيد معه، ولذلك جاءت الأحاديث (.... خالصا من قلبه) ؛ لأنه إذا قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه. امتلأ قلبه بهذه الكلمة، وعرف أن الله تعالى هو الإله؛ الإله الحق، وعظم قدر ربه في قلبه، وبذلك يستعظم المعصية؛ يستعظم أن يعصي ربه ولو بمعصية صغيرة، ولهذا كانوا يحذرون عن صغائر الذنوب
... هؤلاء المرجئة الذين يسهلون في أمر المعاصي فنحذرهم ونقول لهم: تأملوا الأحاديث التي في الوعيد. أليس النبي صلى الله عليه وسلم لعن في الخمر عشرة؛ لعن الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومشتريها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها؟!
ولعن في الربا خمسة؛ لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه؛ لأنهم تعاونوا عليه فدخلوا في هذا الوعيد؟!
وكذلك أيضا وردت الأدلة في الوعيد على كثير من المعاصي. توعد الله مثلا آكل مال اليتيم في قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } مع أنه أكل لمال؛ مع أن ذلك الآكل قد يكون يصلي، ويصوم ويتصدق ويجاهد، ولكن لما أنه ظلم توعده الله تعالى بالعذاب.