وهكذا أيضا توعد الله تعالى القاتل: { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } توعده بهذا الوعيد الشديد لما قتل مؤمنا، فذلك بلا شك دليل على أن هذه المعاصي يعاقب عليها ويتوعد عليها، ولو كان الخلود يراد به طول الإقامة. الخلود والتأبيد يراد بها المكث الطويل. يعني: يمكن أن بعضهم يمكث في النار مائة سنة أو مائتين أو ألف سنة. أليس ذلك عذاب شديد؟ أليس يلاقي هذا العذاب؟ يعذب كما يعذب الكفار الذين يخلدون فيها، والذين قال الله عنهم: { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا } ويقول: { كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } .
إذن فالخلاف معنوي بيننا وبين المرجئة الذين يسهلون في أمر المعاصي، وقد كثر المرجئة في هذه الأزمنة فقالوا مثلا: إن ترك الصلاة لا يضر، وجعلوه من جملة المعاصي التي لا يدخل أهلها النار ولا يصلون إلى الكفر، وكثير منهم يقولون: إذا كنت من أهل الإيمان وإذا كنت من أهل الشهادة فلا يضرك ما عملت، فيتعلقون بحديث: « إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله » وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه » والجواب أن كلمة (لا إله إلا الله) قيدت بالقيود الثقال. ذكر العلماء لها سبعة شروط. نظمها بعضهم بقوله:
علم يقين وإخلاص وصدقك معْ *** محبة وانقياد والقبول لها