فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 37

وعلى ذلك فقول ابن أبي العز -رحمه الله- إن الخلاف بين أهل السنة وبين المرجئة خلاف لفظي ليس كذلك، ليس على إطلاقه؛ بل إنه خلاف معنوي؛ وذلك لأنهم إذا أخرجوا الأعمال من مسمى الإيمان فإنهم يغلِّبون جانب الرجاء؛ ولأجل ذلك سموا المرجئة. قيل: سموا مرجئة؛ لأنهم غلبوا جانب الرجاء. يعني: المرجئة يغلبون الرجاء على الخوف، ويقولون: (لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل) يقولون: كما أن المشركين لو صلوا، وتصدقوا وحجوا ما نفعهم، فكذلك يقولون: المؤمنون الذين امتلأت قلوبهم بالإيمان لو زنوا أو سرقوا أو قذفوا، أو قتلوا أو سكروا ما يضرهم ذلك! وهذا خطأ.

إن هذه الأعمال قد ورد فيها وعيد؛ وعيد شديد، فلا يجوز التهاون في أمر المعاصي والتسهيل فيها؛ لأنهم وإن كانوا من أهل التوحيد، ومن أهل لا إله إلا الله ولم يشركوا بالله، فإنهم وإن كان مآلهم إلى الخروج من النار ودخول الجنة، فإنهم تضرهم تلك المعاصي. يدخلون بسببها النار؛ سواء طالت مدتهم أو قصرت، وقد يطلق على بعضهم الخلود فيها، مثل قتل الإنسان نفسه.

في صحيح مسلم قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « من وجأ نفسه بحديدة » -يعني: طعن نفسه بحديدة- « فقتل نفسه، فحديدته في يده يجأ بها نفسه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه » -يعني: التهم السم وقتل نفسه- فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من شاهق -يعني: من رأس جبل-

« فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت