لا شك أن هذا محاولة، وسمعت شيخنا عبد الله بن حميد -رحمه الله- تكلم مرة على الإيمان، ثم ذكر قول ابن أبي العز يقول: إنه حاول أن يقرب معتقد الحنفية ولم يصنع شيئا؛ وذلك لأن الأدلة ظاهرة في أن الأعمال من مسمى الإيمان ؛ الأدلة، وذكر منها آيات منها قول الله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } هذا عمل قلب، { وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا } هذا دليل على أن الإيمان يزيد، { وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } هذا أيضا عمل قلب، { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } فجعل النفقة والصلاة ونحوها من الإيمان، { أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا } فالنفقات من الإيمان، والصلاة من الإيمان، والتوكل من الإيمان. والإيمان يزيد، وكل شيء يقبل الزيادة فإنه يقبل النقص.
واستدل أيضا بالآية التي في سورة السجدة، والتي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يداوم على قراءتها في صلاة الفجر يوم الجمعة. كان يداوم على قراءة سورة السجدة الم السجدة وهل أتى على الإنسان؛ كل سورة في ركعة. فيها قول الله تعالى: { إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } فذكر ستة أعمال جعلها صفات للمؤمن. إنما المؤمن حقا هو الذي يكون على هذه الأعمال. يعني: { إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا } إنما يكون المؤمن بآيات الله الذي يكون هكذا. لا شك أن هذا أيضا دليل صريح في أن الأعمال من مسمى الإيمان.
المرجئة يسهلون أمر المعاصي