... وهكذا بدأت حاضرة الأندلسيين (تطوان) تزدهر فلاحيا وصناعيا وفي توازن وتكامل مع حاضرتي (أبي رقراق) كما يتجلى ذلك من مقارنة المكوس والجبايات بالمنطقتين ولعل (تطوان) لقربها من (جبل طارق) كانت أكثر نشاطا مع هذا (المستودع التجاري الأسباني) الذي كان يتبادل مع الإقليمين وعن طريقهما مع مجموع المغرب، وإذا علمنا أن معظم سفراء المملكة في الخارج في هذه الفترة كانوا من تطوان وإقليمها أدركنا مدى مساهمة المنطقة الشمالية في بلورة التبادل الاقتصادي مع أوربا لاسيما وأن بعض عمال تطوان كانت لهم شخصية مرموقة في هذا المجال مثل علي بن عبد الله الحمامي التمسماني الذي كان سفيرا للمولى إسماعيل وذا علاقة متبينة بتجار مرسيلية.
... ولا تنسى أن في هذا العهد كانت عدة دور تجارية بتطوان مع الفين من اليهود عمدة النشاط التجاري (دوكاستر - س 2 . الفلاليون م6 ص 304) (أعوام 1700-1718م) .
... وقد طلب أحمد النقسيس من الإنجليز تأسيس دار للتجارة بتطوان وتلقت سبتة وطنجة الأمر بمعارضة المشروع (دوكاستر س . أ - السعديون ج3 ص 84) .
... على أن أهل تطوان كانت لهم الأسبقية أحيانا حتى في مناصب الوزارة حيث كان محمد بن عبد الله بن عبد الكريم الصفار التطواني (1298هـ/1880م) صاحب (الرحلة الى فرنسا) أول وزير للشكايات بالمغرب بالإضافة إلى منصبه كسفير للسلطان في إنجلترا (فواصل الجمان ص 70) وقد وجه المولى سليمان فرسان في شأن محمد بن عبد الوهاب بن عثمان المكناسي (1212هـ/1787م) رسالة إلى قناصل الدول الأجنبية بطنجة ينوه فيها بتطوان واصفا إياها بأنها أعظم ثغور المسلمين"وأن حاكم تطوان هو"نائب الملك بها وكاتب الحضرة ومنتهى أوامرها البرية والبحرية"."