... وقد ارتبط تاريخ (مارتيل) بفورة الجهاد في الأندلس وكانت فورة عارمة من كل طبقات الشعب من (تطوان) إلى القصر الكبير ضد دول مسيحية انهزمت اخيرا في (معركة وادي المخازن) ولكن ظلت تحاول غزو المغرب تحقيقا لمطامعها غير أن وصول اللاجئين الأندلسيين وانتشارهم من (تطوان) إلى (الشاون) معقل المقاومة أدى إلى تطوير القرصنة اقتصاصا من مواقف الغزاة الاسبان ومحاكم التفتيش Inquisition وكان بعضهم قد طرد من الأندلس بمقتضى المرسوم الملكي الأسباني المؤرخ (بثالث دجنبر 1609) وقد ساهم هؤلاء المهاجرون في إثراء الإقليم كباقي الأقاليم الأخرى التي نزحوا إليها بما كان يذكيهم من روح عسكرية وثابة.
... ويعد أن طرد الاسبان بإمرة المولى إسماعيل من المعمورة (عام 1092هـ/1681م) والعرائش (1101هـ/1689م) وأصيلا (1104هـ/1692م) وطنجة (1096هـ/1684م) من قبضة الإنجليز وتاقلم المهاجرون الأندلسيوس الأشاوس. مع الوضع الجديد انصرفوا عن القرصنة وازدهرت تجارتهم مع أوربا حيث أصبح كل من ميناء مرتيل (بتطوان) وميناء الرباط وسلا أنشط مراسي المغرب وقد عرف هذا الأخير عند الأوربيين بـEchelle de l'Occident وقبل ذلك كانت (السيدة الحرة) التي تزوجت عام 1541م، بمولاي أحمد الوطاسي وكانت تناضل لتحرير سبتة في الوقت الذي كان الوالي البرتغالي بها يطمع في احتلال تطوان لترويج منتجات بلاده داخل المغرب.