الصفحة 9 من 27

كذلك نجد القرآن رد على كل من قال بتعدد الآلهة،أو قال إن الإله يفعل بالطبع كما قالت المجوس والثنوية وغيرهم، بقوله تعالى ( الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) (الفرقان:2) يقول القرطبي"وخلق كل شيء لا كما قال المجوس والثنوية إن الشيطان أو الظلمة أصحهما بعض الأشياء، ولا كما يقول من قال للمخلوق قدرة على الإيجاد، فالآية رد على هؤلاء فقدره تقديرا، أي قدر كل شيء مما خلق بحكمته على ما أراد، لا عن سهوة وغفلة، بل جرت المقادير على ما خلق الله إلى يوم القيامة، وبعد القيامة، فهو الخالق المقدر فإياه فاعبدوه، و قوله تعالى (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا) (الفرقان:3) ذكر ما صنع المشركون على جهة التعجب في اتخاذهم الآلهة مع ما أظهر من الدلالة على وحدانيته، وقدرته، لا يخلقون شيئا، يعني الآلهة، وهم يخلقون" [1] .

(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: حـ13/ 3 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت