الصفحة 10 من 27

والمجوس توعدهم الله عز وجل بأشد العقاب في الآخرة إلى حد أن يتمنى الواحد منهم لو يعمر ألف سنة حتى يُنقذ من هذا العذاب، وفي هذا دلالة من جهة النقل وردًا على اعتقادهم الفاسد، قال تعالى (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) (البقرة: من الآية96) قال الطبري الذين أشركوا ، يعني المجوس [1] واستشهد على ذلك بهذا الأثر"حدثني المثنى عن الربيع، ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة، قال المجوس" [2] .

الطائفة الثانية عبدة الأوثان"النجوم والكواكب"

وعبدة الأوثان والكواكب أربع فرق كالأتي:

الفرقة الأولى: الذين يزعمون أن الأفلاك والنجوم واجبة الوجود لذواتها، وكانوا يعبدون الكواكب السبعة السيارة المتحيرة ، وهي القمر وعطارد والزهرة والشمس والمريخ والمشتري وزحل ، و يعتقدون أنها مدبرة للعالم، وأنها تأتي بالخير والشر.

والفرقة الثانية: الذين يقولون بإلهية الأفلاك ويتخذون لكل واحد منها هيكلا ويشتغلون بخدمتها؛ وذلك لأنهم رأوا أشعتها تصل إلى الأرض، مما يعود على الإنسان والحيوان والنبات بالنفع والخير، فاعتقدوا مخطئين أن هذه الكواكب تؤثر بذاتها، وأنها مصدر لهذا النفع ، فأوجبوا على أنفسهم عبادتها .

والفرقة الثالثة: الذين أثبتوا للأفلاك وللكواكب فاعلا مختارا، لكنهم قالوا إنه أعطاها قوة عالية نافذة في هذا العالم، وفوض تدبيره إليها.

(1) تفسير الطبري جـ1/429 .و انظر

(2) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة . تفسير ابن كثير ج: 1 ص: 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت