الصفحة 11 من 27

والفرقة الرابعة: الذين يعتقدون أن الإله بلغ في العظمة حدًا عظيمًا، بحيث لا يصلح ذلك الإنسان الذي يصيب في عمله تارة، ويخطئ أخرى ،أن يكون عابدًا له للنقص القائم به، وإنما الذي يصح أن يكون عابدًا له ، هو المخلوق الذي لا يخطئ أصلًا، وهم الملائكة، فجعلوا الإله معبودًا للملائكة دون سواهم، فصنعوا تماثيل لتكون صورًا للملائكة، وكل هذه الفرق أشركت بالله تعالى؛ لأنهم جعلوا معبودًا آخر معه عز وجل [1] .

ويرد على عبدة الكواكب بالعقل والنقل .

ويكفي في الرد على الفرقة الأولى من عبدة الكواكب عقلًا ببراهين الوحدانية السابقة في الرد على النصارى و التي تنفي تعدد الإله في ذاته وصفاته،أو أن يشركه أحد من خلقه في أفعاله.

ويرد على الفرقة الثانية والثالثة، بأن نقول لهم: إن مجرد ترتب الآثار على ظهور الكواكب ، لا يقتضى أنها هي المؤثرة ، بل هذا من قبيل ربط شيء بشيء، ولو أمعنا النظر جليا لوجدنا أن جميع الأشياء التي تحدث في الكون ، من نبات وحيوان ونمو أجسام ، وخروج من ظلمة الجهل إلي نور العلم ، وإيجاد وإعدام لا يحصل إلا بعد وجود أسباب عادية، كما اقتضت الحكمة ترتبها عليها، فلو كان مجرد الترتيب مقتضيًا لألوهية المترتب عليه للمترتب، لما دخلت الآلهة تحت الحصر, وبالتالي فالأحق بأن يعبد هو ما ثبت بالبراهين السابقة.

ويرد على الفرقة الرابعة بأن يقال لهم: إن النقص في العابد مع الكمال المطلق في المعبود ، هو الذي تقتضيه الألوهية ، والعبودية، ولو كان العبد مماثلًا للمعبود في الكمال؛ لما صح أن يكون عابدًا أصلًا [2] .

(1) محمد العمادي أبو السعود: إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ،الشهير بالتفسير ،أبو السعود جـ1/137 والشيخ محمود أبو دقيقة القول السديد جـ1/224 .

(2) الشيخ محمود أبو دقيقة القول السديد جـ1/225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت