الصفحة 7 من 27

والثاني الخَير من يغلب خيره على شره، فإن أريد المعنى الأول، فلا مانع من أن يكون مصدر الخير الكثير والشر الكثير واحد، ولا حاجة للتعدد، بل التعدد محال لما سبق،....وإن أريد المعنى الثاني تنزلًا، نقول لهم: إن من أعمال الخير دفع الشر، فإن الخَير إما أن يكون قادرًا على دفع الشر،أولا، فإن كان قادرًا على دفع الشر، وتعلقت قدرته به ،عطل على إله الشر عمله، فلا يكون إلهًا، وإن لم يكن قادرًا، كان عاجز فلا يكون إلهًا، كيف وقد قلتم بألوهيته؟ فبطل التعدد الذي صرتم إليه" [1] ."

ويرد على الثنوية والمجوس في قولهم بأن فاعل الخير لا يفعل الشر، والعكس، لأنهما متباينان ، وأن النور هو الذي فعل الظلمة، بهذا الإلزام الذي أورده الباقلاني بأن"يقال لهم هل يجوز أن يخلق الله شريرا كذابا يعصيه ويشتمه، ويفتري عليه؟ فإن قالوا نعم، تركوا قولهم، وقيل لهم فما أنكرتم أن يكون خالقا لجميع الشرور؟ وإن قالوا لا، قيل لهم فخبرونا عن رجل كان مجوسيا دائنا بقولكم، ثم تهود وانتقل عن المجوسية وكفّر أهلها، من خَلقٍ من هو؟ فإن قالوا، من خَلقٍ الشيطان، قيل فقد فَعلَ الشيطان خيرًا معتقدا للخير بُرهة من الدهر، وإن جاز ذلك، جاز أن يخلق جميع الخير، وإن قالوا من خَلق الرحمن، قيل لهم فقد خلق الرحمن الشرير الذي تهود وتزندق وكذب عليه، وإن جاز ذلك جاز أن يفعل سائر الشرور" [2] .

(1) انظر محمود أبو دقيقة: القول السديد في علم التوحيد جـ1/226.وانظر المقاصد جـ2/47 وما بعدها.

(2) انظر الباقلاني: تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل ص 78 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت