الصفحة 6 من 27

كما يلزمهم على هذا الاعتقاد أن فاعل الخير في الشاهد من المخلوقات لا يمكنه فعل الشر، و فاعل الشر من المخلوقات لا يمكنه فعل الخير، والواقع المشاهد يقتضي بطلان ذلك؛ لأننا نري المخلوق في الشاهد يفعل الخير والشرفي أوقات متعاقبة. ويرد على هذه الشبهة بأن نقول لهم إن إله الخير إن لم يقدر على دفع الشرير عن الشر، فهو ناقص ولا يصلح للإلهية، وإن كان قادرًا عليه فقد اندفع الشرير وظهر عجزه، وبالتالي لا يصلح الشرير للإلهية، وإن كان إله الخير قادرا على دفع الشر ولم يدفعه، ففي هذه الحالة يكون راضيًا بفعل الشر، والراضي بفعل الشر شرير، فيلزم من ذلك أن يكون إله الخير شريرًا، وهو محال، فثبت بذلك أن القول بالاثنين باطل على كل التقديرات [1] .

ويرد عليهم كذلك بدليل التمانع، أن أحد الإلهين لو أراد فعل الخير في جوهر معين، وأراد فاعل الشر، فعل الشر في نفس الجوهر وفي نفس الوقت، يترتب علي ذلك، أن ينفذ الخير والشر في جوهر واحد، وفي آن واحد، وهو جمع للنقيضين [2] ، وهو محال.

أولا ينفذ مرادهما معًا، وهو رفع للنقيضين، وهو محال؛ لأن النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان.

أو ينفذ مراد أحدهما، ولا ينفذ مراد الآخر، فالذي ينفذ مراده هو الإله القادر، والذي لا ينفذ مراده يكون عاجزًا فلا يكون إلهًا .

يقول الشيخ محمود أبو دقيقة في رد هذه الشبهة:"إن كلمة خَيِِر وشرير تحتمل معنيين،الأول ـ وهو المتبادر إلى العقل ـ إن الخير هو مصدر الخير الكثير، والشرير هو مصدر الشر الكثير."

(1) انظر فخر الدين الرازي: المطالب العالية من العلم الإلهي جـ/2 صـ148 وما بعدها ،تحقيق أحمد حجازي ا لسقا ، ط، دار الكتاب العربي ، بيروت، لبنان، ط، أولى سنة 1407هـ 1987م

(2) الخير والشر ضدان مساويان للنقيضين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت